الصفحة 353 من 443

قال بعض العلماء: يُقاس على الكلب غيره، فلو أن خنزيرًا أدخل رأسه، وولغ في الإناء يغسل سبعًا والثامنة بالتراب، وهذا مذهب الحنابلة كما نصّ عليه المصنف رحمه الله، وهو قول مرجوح، والصحيح أن الحكم يختص بالكلب، وأما الخنزير فإنه لا يأخذ هذا الحكم.

والدليل على ذلك: أن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نصّ على الكلب وحده، وكان الخنزير موجودًا في زمانه، فلو كان يأخذ حكم الكلب لنصّ على ذلك عليه الصلاة والسلام ولقال: (والخنزير) ، فاقتصاره على الكلب يدل على أن الحكم مختص به، وأنه لا يقاس عليه غيره.

قال رحمه الله: [ويُجْزِئُ عَنِ التُّرابِ أشْنانٌ، ونَحوُهُ] : لا زال المصنف -رحمه الله- يتكلم عن طهارة الإناء إذا ولغ فيه الكلب، وقد ذكرنا في المجلس الماضي أنّ النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمر بغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبعًا، وأن يكون ضمن غسلات الماء غسلةٌ بالتراب، فقال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: [طُهُور إِناءِ أحدِكمْ إذا وَلغ فيهِ الكلبُ أنْ يَغْسلَه سبعَ مراتٍ أُولاهُنَّ -وفي رواية- إِحداهُنَّ بالتُّرابِ] وإذا ثبت أن الكلب إذا ولغ في الإناء وجب غسله سبعًا، والثامنة بالتراب.

فإنه يرد السؤال: هل التراب مُتعينٌ، فلا يُجزئ عنه غيره، أم أنه غير متعين؟

في مذهب الشافعية، والحنابلة رحمهم الله، وهم الذين يقولون بالتسبيع، والتتريب ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت