الصفحة 19 من 92

واصطلاحا: استدعاء الفعل بالقول لمن هو دونه على سبيل الوجوب.

-"استدعاء الفعل"، أي: طلب وقوع الفعل.

-"بالقول"، أي: سواء كان صريحا باللفظ، أو قام مقامه كالإشارة أو [الـ] كتابة، فكل ذلك من الأمر.

-"لمن هو دونه"، هنا شرط العلو من الآمر، وهذا محل خلاف بين الأصوليين.

والمناطقة يقسمون طلب الفعل إلى ثلاثة أقسام:

-فإن كان الطالب أعلى من المطلوب منه الفعلُ فهو: الأمر.

-وإن كان أدنى منه، فهو: دعاء.

-وإن كان من مساو، فهو: التماس.

-"على سبيل الوجوب"، أي: على سبيل الحتم، ولكن هذا القيد يُستغنى عنه هنا، لأنه يُخرِج الأمرَ الذي لا يقتضي الجزم، ويُخرِج أيضا: الأمر المطلق الذي لا يُنظر فيه إلى قيد الجزم، ولا إلى قيد عدم الجزم.

-قال:"والصيغة الدالة عليه: افعل".

في هذا إثبات أن للأمر صيغةً، وأن صيغته هي لفظ: (افعل) ، ولا يُقصد بها هذا الوزن، بل يُقصد بها فعل الأمر مطلقا، سواء كان الفعل ثلاثيا كـ (اكتب) ، أو رباعيا كـ (أَكْرِم) ، أو خماسيا كـ (انْطَلِقْ) ، أو سداسيا كـ (اسْتَخْرِج) .

-و (افعل) هو صيغة الأمر الأصلية، ومثلها: الفعل المضارع المقرون بلام الأمر.

-قال:"وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه".

-"وهي"أي: صيغة الأمر"افعل".

-"عند الإطلاق"أي: عدم تقييدها بقيد يصرف عن ذلك.

-"والتجرد عن القرينة"أي: عدم وقوع القرينة الحالية التي تصرف عن ذلك أيضا.

-"تحمل عليه"أي: تحمل على استدعاء الفعل على وجه الوجوب.

فالأمر في الأصل يُحمل على الوجوب، ومحل هذا: أمر من هو أعلى.

(فائدة) القرينة: ما يقارن الشيء، وهي إما حالية، وإما مقالية، والمراد بها في كلام المصنف هي الحالية؛ لأن المقالية مذكورة في قوله:"عند الإطلاق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت