الصفحة 20 من 92

-قال:"إلا ما دل الدليل على أن المراد منه: الندب أو الإباحة"، هذا الاستثناء منقطع؛ لأن ما دل الدليل على أن المراد به الندب أو الإباحة، ليس عند الإطلاق والتجرد عن القرينة.

والمراد: أن الأمر إذا لم يحتفَّ بقرينة حالية أو مقالية، تدل على عدم إرادة الوجوب، فإن مَحْمِلَه على الوجوب، ولكن دلت قرينة حالية أو مقالية على أن المقصود به الندبُ، فإنه يُصرف إلى الندب، أو دلت قرينة حالية أو مقالية على أن المقصود به الإباحة، يُصرف إلى الإباحة.

-فإطلاقه الأصلي: الوجوب، مثل قوله تعالى: { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، فهذا الأصل فيه أنه للوجوب.

وإذا احتفت قرينة تقتضي عدم الوجوب، عُمل بتلك القرينة.

-مثاله قوله عليه الصلاة والسلام:"صلوا قبل المغرب ركعتين"ثم قال في الثالثة:"لمن شاء"، وقال:"بين كل أذانين صلاة"ثم قال:"لمن شاء".

-وإذا كان الأمر بعد الحظر، كقوله تعالى: { وإذا حللتم فاصطادوا } ، فهذه قرينة تدل على عدم الوجوب، فلا يجب على من تحلل من الحج أو العمرة أن يصطاد؛ لأن هذا الأمر ورد بعد الحظر في قوله تعالى: { غير محلي الصيد وأنتم حرم } .

ومثله قوله تعالى: { فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } ، فقوله:"فأتوهن"صيغة أمر، ولكنها لا تدل على الوجوب؛ لأنها جاءت بعد حظر، وهو قوله تعالى: { يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن } .

-والقرينة الحالية، كأن يكون سياق الأمر للإرشاد الطبي أو نحوه.

-والإرشاد قد يُفهم من القرينة المقالية أيضا، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"زوروها فإنها تذكركم الآخرة"، فالأمر هنا ليس للوجوب؛ لأنه قال:"فإنها تذكركم الآخرة"، فبين العلة، فهي قرينة مقالية تدل على عدم إيراد (8) الوجوب.

قال:"ولا يقتضي التَّكرارَ على الصحيح، إلا إن دلَّ الدليل على قصد التكرار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت