فهرس الكتاب
أي: أن الأمر في أصل صيغته لا يدل على التكرار، والتكرار: فعل الشيء أكثر من مرة.
فإذا قال الآمر: صل، فلا يقتضي ذلك تكرار الصلاة، بل تكفي في امتثاله صلاةٌ واحدة.
وهذا على الصحيح.
وقوله:"إلا إن دلَّ الدليل على قصد التكرار"، أي: إن دل الدليل على قصد التكرار سواء كان ذلك الدليل مقاليا نحو:"كلما غربت الشمس فصل"، ومثاله قول الله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } والشهر متكرر، أو حاليا.
قال:"ولا يقتضي الفور".
أي: أن الأمر لا يقتضي الفور، وهذا محل خلاف بين أهل العلم.
-فذهب طائفة من الأصوليين إلى أن الأمر يقتضي الفور، إذا تجرد عن القرائن.
-قالت طائفة: لا يقتضي الفور، بل يبقى مطالبا به، متى ما أداه حصل المقصود.
والمقصود بالفور: المبادرة بأدائه.
ومن هذا، اختلفت أنظار العلماء في قوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } هل الأمر بالحج على الفور أم على التراخي ؟
قال:"والأمر بإيجاد الفعل أمر به وبما لا يتم الفعل [إلا به] ، كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة".
1 -الأمر قد يتعلق بالشيء مباشرة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله فرض عليكم الحج فحجوا".
2 -وقد يتعلق بسببه وما يتوقف عليه، فيكون ذلك أمرا به؛ لأن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، ومحل ذلك: إذا كان جزءا من المأمور به، مثل: غسل الوجه، كما قال تعالى: { فاغسلوا وجوهكم } فغسل الوجه لا يتحقق إلا بغسل شيء من الرأس، حتى يتحقق الإنسان أنه غسل كل الوجه، فما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب، فيدخل جزء الرأس في وجوب غسل الوجه.
3 -أما إن كان سببا، فإنه لا يجب سواء دخل في الطوق أم لم يدخل فيه، فالسبب الداخل في الطوق، كجمع المال حتى يبلغ نصابا لوجوب الزكاة، فالزكاة سبب وجوبها: ملك النصاب، ودوران الحول عليه، فلا يجب على المسلم أن يجمع المال حتى يبلغ نصابا لتجب عليك الزكاة، وهو داخل في الطوق.