فهرس الكتاب
ومثال ما ليس داخلا في الطوق: تغريب الشمس حتى تجب عليك صلاة المغرب، فهذا قطعا لا يجب؛ لأنه لو وجب لكان من التكليف بالمحال، ولا يجوز التكليف بالمحال.
4 -أما إن كان شرطا، فإن كان داخلا في الطوق كالطهارة للصلاة، فهو واجب، وإن كان خارجا عن الطوق كالنقاء من دم الحيض والنفاس، فلا يجب.
قال:"وإذا فعل يخرج المأمور عن العهدة"، فإذا [جاء] بالمأمور به على الوجه الصحيح، أجزأه ولم يُخاطب به مرة أخرى، فتبرأ ذمته.
[من يدخل في الأمر والنهي ومن لا يدخل]
(يَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللهِ تَعَالَى الْمُؤْمِنُونَ. وَالسَّاهِي وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الْخِطَابِ، وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِهِ وَهُوَ الإِسْلاَمُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } . وَالأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ)
قوله:"يدخل في خطاب الله تعالى المؤمنون"، فقوله تعالى - مثلا: { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، فيشمل هذا كلَّ مؤمن بالله تعالى، إلا إذا كان متصفا بما يمنعه من الدخول في العموم، كغير المكلف، ومن رفع عنه القلم، فلا يدخل في هذا الخطاب.
ولهذا قال الجويني:"والساهي والصبي والمجنون غير داخلين في الخطاب".
-الساهي: غائب العقل في وقت الخطاب، سواء كانت غيبته عميقة كالإغماء، أو خفيفة كالسهو.
-الصبي: غير البالغ.
-المجنون: المصاب بما يغطي عقله.
-أما المريض مرضا دون ذلك، بحيث لا يستطيع أداء الفعل في وقته، والمسافر الذي هو مخير بين الصوم والإفطار، اختلُف في دخولهما في الخطاب.