الصفحة 23 من 92

-فقيل: يدخلان في الخطاب، لأنه يلزمهما القضاء، مثل ذلك الحائض فيما يتعلق بالصوم دون الصلاة، فالحائض لم تخاطب بالصلاة لا أداء ولا قضاء، وهي لم تخاطب بالصوم أداء، ولكنها خوطبت به قضاء.

(فائدة) هل القضاء بالأمر الجديد، أم بالأمر الأول ؟ هذا محل خلاف.

قال:"والكفار مخاطبون بفروع الشرائع".

الكفار غير معذورين بكفرهم، فهم مخاطبون بفروع الشرائع، أي: تفصيلاتها الزائدة على أصل الإيمان، فيدخل في ذلك: الصلاة، والصوم، والحج، وغير ذلك، لأنهم مخاطبون بالإسلام.

وهذه المسألة محل خلاف بين الأصوليين:

1 -فذهب جمهورهم إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، لقوله تعالى: { ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين، وكنا نكذب بيوم الدين، حتى أتانا اليقين } ، فهؤلاء كفار، لأنهم قالوا: { كنا نكذب بيوم الدين } ، ومع ذلك فمما سلكهم في النار: أنهم لم يكونوا من المصلين، ولم يكونوا يطعمون المسكين، وكانوا يخوضون مع الخائضين.

2 -وقالت طائفة أخرى، هم غير مخاطبين بفروع الشريعة، لأنها لا تُجزئهم ولا تصح منهم، فلو كانوا مخاطبين بها لأجزأهم فعلها، ومن المعلوم أن الكافر إذا صلى، لا تصح صلاته، وإذا صام لم يصح صيامه، وهكذا جميع الأعمال، كما قال تعالى: { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ، وقال: { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } .

قال:"وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام"، أي: أن الكفار مخاطبون بما لا تصح الفروع إلا به، وهو: الإسلام.

(فائدة) الكافر إذا أسلم، لا يُخاطب بقضاء شيء مما مضى، مع أنه كان مخاطبا به.

قال:"والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده".

-الأمر بالشيء نهي عن ضده، أي: الأمر بالشيء نهي [عن] جميع أضداده، مثلا: لو قال قائل:"قم"، هذا نهي عن الجلوس وعن الاتكاء، لأنك لا تكون ممتثلا إلا إذا فعلت ما أمرت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت