الصفحة 24 من 92

-والنهي عن الشيء أمر بضده، أي: النهي [عن] الشيء أمر بأحد أضداده فقط، مثال، لو قال قائل:"لا تقم"، فإنك تكون ممتثلا إذا جلستَ وإذا اضطجعتَ وإذا اتكأتَ.

[النهي]

(وَالنَّهْيُ اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

وَتَرِدُ صِيغَةُ الأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ: الإِبَاحَةُ، أَوِ التَّهْدِيدُ، أَوِ التَّسْوِيَةُ، أَوِ التَّكْوِينُ).

قال:"والنهي استدعاء الترك بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب"، فعرفه ضد تعريف الأمر.

-"استدعاء الترك"، أي: طلب الترك.

-"بالقول"، أي: سواء كان باللفظ أم بالخط أم بالإشارة.

-"ممن هو دونه"، هذا شرط للعلو أو للاستعلاء.

-"على سبيل الوجوب"، ليقتضي ذلك الجزم، والأولى عدم ذكر هذا في التعريف، لأن النهي يُطلق بقيد الجزم فيدل على التحريم، ويُطلق بقيد عدم الجزم فيدل على الكراهة، ولا بقيد شيء، فهو النهي المطلق الذي يشمل التحريم أو الكراهة.

قال:"ويدل على فساد المنهي عنه".

الأمر، مقتضاه التكليفي: هو الوجوب - على الراجح - عند الإطلاق، وقد يدل على الندب أو الإباحة بالقرائن.

والنهي، مقتضاه التكليفي: هو التحريم - على الراجح أيضا -، وقد يقتضي: الكراهة.

وأما مقتضاهما الوضعي:

فمقتضي الأمر: الصحة.

ومقتضي النهي: الفساد والبطلان.

فإذا نهى الشارع عن أمر، فليس لذلك الأمر حقيقة، لأن المعدوم شرعا، كالمعدوم حسا، فيدل على فساد المنهي عنه، فلا يترتب عليه أي أثر، لأنه فاسد.

قال:"وترد صيغة الأمر والمراد به: الإباحة، أو التهديد، أو التسوية، أو التكوين".

صيغة الأمر وصيغة النهي، تَرِدَان على غير ما سبق، فقد تأتيان محتفتين بالقرائن التي تدل على عدم إرادة المعنى الأصلي.

صيغة الأمر:

-قد تأتي صيغة الأمر والمراد بها: الإباحة، كقوله تعالى: { وإذا حللتم فاصطادوا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت