فهرس الكتاب
قال:"وهو ينقسم إلى متصل ومنفصل"أي: أن المخصِّصَ ينقسم إلى متصل ومنفصل.
قال:"فالمتصل: الاستثناء، والتقييد بالشرط، والتقييد بالصفة"، هذا كله من المخصصات.
-فالاستثناء، مثل قول الله تعالى: { ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا } الآيةَ.
-الشرط، مثل قولهم:"تُقتل المرأة إن قاتلت"، فـ"المرأة"جنس محلى بأل، فهي من ألفاظ العموم،"إن قاتلت"خُصِّص هذا العام -"المرأة"- بالشرط الذي بعده، ومعنى ذلك أنها إذا لم تقاتل لا تُقتل.
-التقييد بالصفة، كقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } .
قال:"والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام".
-"إخراج ما لولاه"أي: لولا الاستثناء.
-"لدخل في الكلام"، نحو قولك:"جاء القوم إلا زيدا"، فلو قلتَ:"جاء القوم"، فإنه يدل على مجيء"زيد".
قال:"وإنما يصح بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء"، فلو قلتَ:"له عليَّ عشرةٌ إلا عشرةً"لم يصح الاستثناء، لكن إذا قلت"له علي عشرة إلا ثلاثةً"أو"إلا أربعةً"، جاز الاستثناء بالاتفاق، إذا كان دون النصف، فإذا كان نصفا فصاعدا فهو محل خلاف، وهو خلاف فقهي ليس أصوليا، والذي سار عليه المصنف هو أنه يصح الاستثناء حتى يبقى من المستثنى منه شيء، فلو قلتَ:"له علي عشرة إلا تسعة"صح الاستثناء عنده.
قال:"ومن شرطه أن يكون متصلًا بالكلام"، فإن انفصل عنه لم يصح الاستثناء، وقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما بأن الاستثناء يصح ولو حصل الفصل، وفيه خلاف بين الأصوليين.
قال:"ويجوز تقديم الاستثناء عن المستثنى منه"، فتقول:"له عليَّ إلا ثلاثةً عشرةٌ".