فهرس الكتاب
-مثاله في النهي، قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من جرَّ ثوبه خيلاء لم يرح رائحة الجنة"، وقوله:"ما أسفل من الكعبين ففي النار"، هذا نهي عن الإسبال، فاللفظ الأول قُيِّد فيه النهي بأن يكون ذلك على وجه الخيلاء، واللفظ الثاني أُطلق فيه ذلك دون قيد، فهل يُحمل المطلق على المقيد، هذا محل الخلاف.
قال:"ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة".
انتقل المصنف إلى التخصيص بالمنفصل.
-قد يكون التخصيص بالحس، كقول الله تعالى: { تدمر كل شيء بأمر ربها } ، فالمحسوس أن السماء لم تُدمَّر، وأن الأرض لم تُدمَّر، والمعنى: تدمر كل شيء أُذن لها في تدميره.
-وقد يكون التخصيص بالعقل، كقول الله تعالى: { الله خالق كل شيء } ، فالعقل يقتضي أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق نفسه، فهو غير مخلوق.
-وقد يكون التخصيص بالنص، وهو الذي فصَّل فيه المصنف.
-"ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب"، مثل قول الله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } هذا اللفظ عام في كل مطلقة، سواء كانـ [ـت] مدخولا بها أو غير مدخول بها، ولكن خُصص بنص آخر، وهو قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا } .
-"وتخصيص الكتاب بالسنة"، فالله جل وعلا قال في كتابه بعد ذكر المحرمات من النساء وهنَّ خمس عشرة امرأة، قال تعالى: { وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم.... } ، فـ"ما"هنا من ألفاظ العموم، ولكن خصص ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم في السنة، فقال:"لا تُنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها"، وبقوله صلى الله عليه وسلم:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".