فهرس الكتاب
(وَالْمُجْمَلُ: مَا افْتَقَرَ إِلَى الْبَيَانِ، وَالْبَيَانُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِشْكَالِ إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي، وَالنَّصُّ: مَا لاَ يَحْتَمِلُ إِلاَّ مَعْنًى وَاحِدًا، وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ، وَهُوَ الْكُرْسِيُّ) .
عقد هذا الباب لـ: المجمل والمبين، فـ:
المجمل: هو اللفظ الخفي الدلالة، خفاءً راجعا إلى عمومٍ فيه أو إطلاقٍ.
والمبين: هو اللفظ الواضح الدلالة، لتخصيصٍ فيه أو تقييدٍ.
الْمُجمل:
لغة: مُفْعَلٌ، لصيغة اسم المفعول في الوصف، من أجمله، أي: أذابه، والإجمال: الإذابة، أجمل الشحم أي: أذابه، والكلام الذي لا تتضح الدلالة منه كالشحم المذاب.
اصطلاحا: ما افتقر إلى البيان.
والمراد بافتقاره: افتقارنا نحن في فهمه إلى البيان، وذلك لأسباب كثيرة، هي أسباب الإجمال، منها:
-عدم معرفة المراد بسبب الاشتراك في الدلالة، كقوله تعالى: { إلا أن يعفون أو يعفوَ الذي بيده عقدة النكاح } ، والذي بيده عقدة النكاح، يُمكن أن يُقصَد به: الزوج، ويمكن أن يقصد به: الولي، كذلك قوله تعالى: { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ، هل المقصود: الحيض أو الطهر، فالقَرْء يطلق على الحيض، كقول الراجز:
يا رُبَّ ذي ضغن علي قارضِ ………له قروءٌ كقروء الحائضِ (11)
ويطلق على الطهر، ومنه قول الأعشى:
أفي كل عامٍ أنت عازمُ غزوةٍ ………تشد لأقصاها عزيمَ عزائكا
مورثة مالا وفي الحي رفعةً ………لما ضاع فيها من قروء نسائكا
-وقد يكون الإجمال راجعا إلى كون المفرد نفسه خفيَّ الدلالة، كقوله تعالى: { والليل إذا عسعس } فيمكن أن يكون معناه: الإقبال، ويمكن أن يكون معناه: الإدبار.
-وقد يكون ذلك للاشتراك في دلالة الحرف، كقوله تعالى: { وامسحوا برؤوسكم } ، الباء هنا يمكن أن تكون: للإلصاق، ويمكن أن تكون: للتبعيض.