الصفحة 35 من 92

"ضربناكم على تنزيله"، لما نزل قول الله تعالى: { لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون } ، و"اليوم نضربكم على تأويله"عند تحققه في عمرة القضاء (13) .

قوله:"وهو مشتق من منصة العروس، وهو الكرسي"، وهو ليس كذلك، بل كلاهما مشتق من"النصِّ"الذي هو: الرفع (14) .

ومنصة العروس: أي المكان الذي تُجلى عليه فتُظهَر، وهو الكرسي.

[الظاهر والمؤول]

(وَالظَّاهِرُ: مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِنَ الآخَرِ، وَيُؤَوَّلُ الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ، وَيُسَمَّى الظَّاهِرُ بِالدَّلِيلِ)

الظاهر: مقابل"النص"، وهو"فاعل"وصفٌ من"ظَهَر"إذا اتضح، فالظاهر: واضح الدلالة.

وهو في الاصطلاح: ما احتمل أمرين، أحدهما أظهر من الآخر، فهو دون النص في الظهور.

-"ما احتمل أمرين"أي: معنيين.

قال:"ويؤول الظاهر بالدليل".

-"يؤول"أي: يُرجع إلى أصله، والتأويل: إرجاع الشيء إلى غيره، من"آل إليه، يَؤُول"إذا: رجع، وإذا أُوِّلَ سُمِّيَ بـ: المؤول.

وقوله"ويؤول الظاهر بالدليل"معناه أنه لا تأويل إلا بدليل.

قال:"ويسمى الظاهر بالدليل".

فدليل التأويل هو الذي يُصرف به اللفظُ عن ظاهره إلى غيره، فالظاهر إذًا قسمان:

1 -ظاهر من جهة اللفظ، أي: بلفظه ظاهر.

2 -ظاهر من جهة الدليل، أي: دل الدليل على تأويله، فأصبح ظاهرا في المعنى الآخر الذي كان خفيا فيه.

وللتأويل شروط:

1 -أن يكون بدليل، فلا يمكن أن يُؤول بغير دليل.

2 -أن يكون اللفظ قابلا للتأويل، فإن كان اللفظ صريحا لا يقبل التأويل فلا يمكن تأويله.

3 -أن يقع فيه موجب للتأويل.

4 -أن يكون اللفظ الذي أُوِّلَ إليه محتملا، أي: مقبولا في العربية، فلا يمكن أن يُحمل اللفظ على ما لا تقتضيه اللغة بوجه من الوجوه، فذلك تأويل فاسد.

والظهور له أسباب فيمكن أن يكون الظهور بسبب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت