فهرس الكتاب
-والفعل يُؤخذ منه حكمان فقط: الندب والإباحة.
-والتقرير يُؤخذ منه حكم واحد، وهو: الإباحة.
قال:"ومنهم من قال: يتوقف عنه"، وفي نسخة الشيخ التي قرأ منها"يُتوقف فيه".
قال:"فإن كان على وجه غير القربة والطاعة، فيحمل على الإباحة في حقه وحقنا".
إن كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم على غير وجه القربة والطاعة، يَقْصِدُ: على غير وجه البيان، فيُحمل [على] أنه على وجه الجبلة، فيكون جائزا في حقه وحقنا، كالعطاس والاستيقاظ ونحو ذلك، فهذا من أفعال البشر المعتادة فيجوز في حقه وحقنا، ولا يُشرع الاقتداء به فيه، ومثل هذا: هيئات اللباس، كالعمامة والرداء والإزار وتقلد السيف ونحو ذلك، فهذا يدل على أحسن الهيئات وأقربها للفطرة، ولكن لا يُطلب من أحد أن يأتسي به فيه، فلا يُثاب فاعل ذلك.
قال:"وإقرار صاحب الشريعة على القول الصادر من أحد هو قول صاحب الشريعة".
أي: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم للقائل في قوله، إذا كان ذاك تحت حكمه وبمجلسه أي: بعلمه، فإنه يُحمل على رضاه به.
والإقرار ينقسم إلى قسمين: تقرير بالاستحسان، وتقرير بالسكوت.
1 -فالتقرير بالاستحسان، كتقريره لقول مُجَزِّزٍ المدلجي حين رأى أقدام زيد بن حارثة وابنه أسامة قد خرجت من كساء لَبِسَاه، فقال:"إن هذه الأقدام بعضها من بعض"، قالت عائشة: فدخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، تَبْرُقُ أسارير جبهته مسرورا، فقال:"أما علمتِ أن مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ رأى أقدام زيد وأسامة قد خرجت من كساء يلبسانه فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض"، فأقر القِيَافَة، وفي ذلك رد على المنافقين، فإن زيدا شديد البياض، وابنه أسامة شديد السواد، وكان المنافقون يطعنون في نسب أسامة، فجاء هذا الأعرابي الذي يعرف الأثر والتشبيه، فشبه أقدام أسامة بأقدام زيد، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فدل ذلك على تقريره للقيافة.