فهرس الكتاب
2 -وتقريره بالسكوت، كإقراره ما جرى بحضرته، كقوله للأنصاري حين رآه يصلي بعد الفجر:"ألم تشهد معنا الصلاة، فماذا كنت تصلي؟"، قال:"ركعتا الفجر، استُعْجِلْتُ عنهما بالصلاة"، فسكت.
فهذا السكوت دليل على الإباحة.
قال:"وإقراره على الفعل كفعله".
فقد ثبت أنه أُكِل الضب على مائدته، وأنه أُهدِيَ له ضب مشوي، فقال:"لم يكن في بلاد قومي، فأجدني أعافه"، فاجتره خالد بن الوليد فأكله، كل ذلك في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبإقراره، فدل هذا على جواز أكل الضب.
قال:"وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه".
-"ما فُعل في وقته"أي: ما كان تحت إِمْرَتِه، بخلاف ما لم يكن تحت إمرته كما كان في العهد المكي من أفعال أهل الجاهلية، فهو وإن لم يصرح بإنكاره فإن سكوته عنه ليس إقرارا له.
أما ما كان في المدينة تحت إمرته، فحصل، وعَلِم به، ولم يُنكره، فيُعتبر ذلك إقرارا منه له، وحكمه: حكم ما فُعل في مجلسه.
-ويُضاف إلى هذا ما فُعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من بعض المؤمنين، ولو لم يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يُنزَّل الوحي بإنكاره، وقد كان ظاهرة منتشرة بينهم، فيُعتبر ذلك إقرارا من الله سبحانه وتعالى له، إذْ لو كان منكرا لنزل الوحي بإنكاره، ودليل ذلك قول جابر رضي الله عنه:"كنا نعزل والقرآن ينزل"، فقد بين أن هذه الظاهرة كنت منتشرة في وقت نزول الوحي، فلم يُنزَّل القرآن بإنكارها وتحريمها، فدل ذلك على جوازها، وهذا من إقرار الله سبحانه وتعالى وهو أبلغ من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم.
[النسخ]