فهرس الكتاب
(وَأَمَّا النَّسْخُ، فَمَعْنَاهُ لُغَةً: الإِزَالَةُ، يُقَالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، إِذَا أَزَالَتْهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ النَّقْلُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَسَخْتُ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَيْ: نَقَلْتُهُ، وَحَدُّهُ: هُوَ الْخِطَابُ الدَّالُّ عَلَى رَفْعِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى وَجْهٍ لَوْلاَهُ لَكَانَ ثَابِتًا، مَعَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ.
وَيَجُوزُ نَسْخُ الرَّسْمِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَبَقَاءُ الرَّسْمِ، وَنَسْخُ الْحُكْمِ وَالرَّسْمِ مَعًا، وَالنَّسْخُ إِلَى بَدَلٍ، وَإِلَى غَيْرِ بَدَلٍ، وَإِلَى مَا هُوَ أَغْلَظُ، وَإِلَى مَا هُوَ أَخَفُّ، وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ، وَنَسْخُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ، وَيَجُوزُ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْمُتَوَاتِرِ، وَنَسْخُ الآحَادِ بِالآحَادِ وَبِالْمُتَوَاتِرِ، [وَلاَ يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ ] ، وَلاَ الْمُتَوَاتِرُ بِالآحَادِ).
عقد هذا الباب لشرح مصطلح النسخ وبيان أنواعه.
والنسخ، لغة: الإزالة، من قولهم:"نسخت الريحُ الأثرَ"إذا أزالته، و"نسخت الشمس الظلَّ"إذا أزالته، ويُطلق أيضا على: النقل، فتقول:"نسخت الكتاب"إذا نقلت ما فيه.
واصطلاحا: تغيير الحكم الشرعي بخطاب متراخٍ عنه.
والنسخ لا يكون إلا بخطاب، فلا نسخ بقياس ولا بإجماع، فلا يكون النسخ إلا بوحي.
والخطاب المنسوخ، لابد أن يكون وحيا من كتابٍ أو سنة، فالبراءة الأصلية لا تُنسخ، فإذا نزل الحكم على غير وَفْقِها، لم يُعتبر ذلك نسخا، لأن كل الأحكام هكذا، فوجوب الصلاة سبقته البراءة الأصلية، ووجوب الزكاة سبقته البراءة الأصلية، وحرمة الخمر سبقتها الإباحة الأصلية.