الصفحة 42 من 92

يقصد أن أقسام النسخ، منها: نسخ اللفظ وبقاء حكمه، كآية الرجم التي كانت في سورة الأحزاب، وهي:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله"، فكانت هذه الآية ثابتة في سورة الأحزاب، فنُسخ لفظها وبقي حكمها، وعمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجم خمسة أشخاص، وهم: اليهوديان، وماعز، والغامدية، وصاحب العسيف، وكذلك عمل به خلفاؤه الراشدون، فقد رجم عمر رضي الله عنه امرأتين، ورجم عثمان رضي الله عنه كذلك امرأة، ورجم عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه شُراحةَ، كل هؤلاء رُجموا بهذه الآية التي نُسخ لفظها وبقي حكمها.

وقوله:"ويجوز نسخ الرسم"أي: المكتوب، والمقصود به: المكتوب والمقروء، أي: اللفظ.

وقوله:"وبقاء الحكم"أي: بقاء حكم ذلك اللفظ الذي نُسخ.

قال:"ونسخ الحكم وبقاء الرسم".

ويجوز - أيضا: نسخ الحكم، وبقاء الرسم متلوًّا فيما يُتلى من القرآن، كقول الله تعالى: { والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } ، فهذه آية نُسخ حكمها وبقي لفظها، بالآية التي قبلها في رسم المصحف، وهي متأخرة عنها في النزول، وهي قول الله تعالى: { والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } .

وكذلك قول الله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف } ، فقد نُسخ هذا الحكم وبقي اللفظ مما يُتلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت