فهرس الكتاب
وكذلك قول الله تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } ، فقد نُسخت هذه الآية بالآية التي بعدها، وهي قول الله تعالى: { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} ، فهذه الآية ناسخة لسابقتها، وقد أُثبتت سابقتُها في الرسم ولكن لا يُعمل بحكمه، لأن الحكم نُسِخ.
قال:"والنسخ إلى بدل، وإلى غير بدل".
أي يجوز"النسخ إلى بدل"بأَنْ تُنَزَّل آية أخرى بدل تلك، أو حكم آخر بدل الحكم الذي نُسخ.
ويجوز النسخ"إلى غير بدل"أي: بالإحالة إلى ما كان من البراءة الأصلية.
وهذا محل خلاف بين الأصوليين.
-فذهب جمهورهم إلى أن النسخ لا يكون إلا إلى بدل، لأن الله تعالى يقول: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ، فلا بد من البدل الذي هو خيرٌ أو مثلٌ للمنسوخ.
-وقال آخرون: البراءةُ: بدلٌ، هو خيرٌ أو مثلٌ، لأن الله كان تعبدنا بذلك الحكم، ثم لما نسخه تعبدنا بالإباحة فيه، فكان ذلك إلى غير بدل، وحُمِلَ عليه الصدقة بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: هي من النسخ إلى غير بدل، ويقال: بل ذُكر البدل، وهو: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، لأن الله تعالى قال: { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات، فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } فذاك من النسخ إلى بدل.
قال:"وإلى ما هو أغلظ، وإلى ما هو أخف".
أي: يجوز النسخ"إلى ما هو أغلظ"بالزيادة في الحكم، أو"إلى ما هو أخف"بالأسهل.
وهذا - أيضا - محل خلاف بين الأصوليين.
-فذهب بعضُهم إلى أن النسخَ لا يكونُ إلا بالأسهلِ؛ لأن الله تعالى يقول: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } ، فالأسهل هو الخير أو المماثل، وأما الأشد فلا يكون كذلك.