الصفحة 44 من 92

-والذين يرون صحةَ النسخِ بالأغلظِ والأشد، يقولون: الأشدُّ خير من المنسوخ؛ لأنه أكثر منه أجرا.

وقد عُرِف النسخُ بالأخف، مثل قوله تعالى: { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون } نُسخ بقوله تعالى: { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين } .

وأما النسخ بالأغلظ، فمثاله ما ورد من التحريم بعد الإباحة، كتحريم لحوم الحمر الأهلية بعد إباحتها، وهذا مما تكرر فيه النسخ، فإن النسخ قد تكرر في أربعة مسائل:

1 -القبلة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة يصلي إلى البيت الحرام، ثم لما هاجر صلى إلى بيت المقدس سبعةَ عشر شهرا، ثم نُسخت القبلة وأعيدت إلى البيت الحرام.

2 -متعة النكاح، فقد حُرمت بإعلان النبي صلى الله عليه وسلم النهي عنها، ثم أذن فيها في بعض الغزوات، ثم حرمها وبقيت على التحريم.

3 -الحمر الأهلية، فقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أكلها، ثم في إحدى الغزوات أذن بأكلها لجوع الناس، ثم بعد ذلك حرمها فاستمرت على التحريم.

4 -الوضوء مما مست النار، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ مما مست النار، ثم ترك الوضوء من ذلك، وكان آخر الأمرين منه: ترك الوضوء ما مست النار.

هذه المسائل الأربعة، هي التي نظمها الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله:

النسخُ ذو تَكَرُّرٍ في أربعٍ ………جاءتْ بِهَا الْكُتُبُ والأخبارُ

في قِبْلةٍ ومُتْعةٍ وحُمُرٍ ………كذا الوضو مما تَمَسُّ النارُ

قال:"ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب، ونسخ السنة بالسنة".

هذا ذكرٌ لأنواع النسخ باعتبار الناسخ، فالناسخ إما: كتاب وإما سنة، والمنسوخ في كل واحد منهما إما: كتاب وإما سنة

-مذهب الشافعي: أن الكتاب لا يُنسخ بالسنة، وأن السنة لا تُنسخ بالكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت