الصفحة 45 من 92

-ومذهب الجمهور: حصول النسخ بينهما.

-فيجوز نسخ الكتاب بالكتاب بالاتفاق، مثل ما ذُكر من آيتي العدة، وآيتي العدد في الغزو.

-ويجوز نسخ الكتاب بالسنة - على الراجح -، مثل قول الله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف } ، فقد نُسخ ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".

-ويجوز نسخ السنة بالكتاب، مثاله: نسخ استقبال بيت المقدس في الصلاة، بقول الله تعالى: { فلنولينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } .

-ونسخ السنة بالسنة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها"، وكقوله في لحوم الأضاحي - في النهي عن ادخارها ثلاثا (15) :"إنما كنت نهيتكم من أجل الدافَّة"، ونحو ذلك.

قال:"ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر"، أي: ويجود نسخ الكتاب بمتواتر السنة.

والواقع أن التواتر وصف طارئ، لأنه يتعلق بالنقل لا بالنزول.

ولا يُنسخ الكتاب بما لم يتواتر من السنة، عند طائفة من المتكلمين، ولكن العبرة هنا بالصحة، فإذا صح النقل ولو لم يصل إلى حد التواتر فذلك كاف في النسخ، لأن التواتر وصف طارئ بعد نزول الوحي.

قال:"ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر".

أي: أن الآحاد يمكن اعتبار النسخ فيها بالمتواتر قطعا، فأحاديث الآحاد تُنسخ بمتواتر القرآن وبمتواتر السنة، وتنسخ بالآحاد كذلك، لأنها في منزلتها، والناسخ لا يكون أضعف من المنسوخ، ولكن هذا - كما ذكرنا - مستغنًى عنه؛ لأن التواتر والآحاد راجعان إلى النقل، والنقل متأخر عن النزول.

قال:"ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت