الصفحة 46 من 92

هذا هو مذهب الشافعي، ومذهبُ جمهور الأصوليين هو: جواز ذلك، وقد بينا مثاله، في قوله تعالى: { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف } ، فقد نُسخ ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث".

قال:"ولا المتواتر بالآحاد"أي: لا يجوز نسخ المتواتر من السنة بالآحاد.

وهذا قولٌ لبعض أهل العلم، وقد بينا أنه إذا ثبت النقل فذلك كاف.

(حكمة النسخ)

-التدرج في التشريع، فإن الشارع الحكيم يراعي مصالح عباده، فلو أنزل الأحكام بَاتَّةً على الوجه الذي تستقر عليه دون تدرج ومرور بتلك المراحل لكان ذلك أدعى لعدم الاستجابة، فكان من لطفه وحكمته أن ينزل الأحكام متدرجة، وأن يحصل فيها النسخ.

وهذا النوع من النسخ من خصائص هذه الشريعة، فالشرائع قبلها كانت تُنَزَّل دفعة واحدة، وتُفسخ دفعة واحدة، فقد آتى الله موسى التوراةَ مكتوبة في الألواح، وأنزل الصحف على إبراهيم، وأنزل الإنجيل على عيسى مكتوبا في الصحف، وأنزل الزبور على داود مكتوبا في الصحف، ولهذا استنكر المشركون تدرج نزول القرآن، فرد الله عليهم بقوله: { وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا } ، وقال تعالى: { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا } .

[التعارض بين الأدلة]

(إِذَا تَعَارَضَ نُطْقَانِ، فَلاَ يَخْلُو: إِمَّا أَنْ يَكُونَا عَامَّيْنِ، أَوْ خَاصَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عَامًّا، وَالآخَرُ خَاصًّا، أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ.

فَإِنْ كَانَا عَامَّيْنِ: فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جُمِعَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يُتَوَقَّفُ فِيهِمَا إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّارِيخُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت