الصفحة 47 من 92

فَإِنْ عُلِمَ التَّارِيخُ فَيُنْسَخُ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَكَذَا إِذَا كَانَا خَاصَّيْنِ.

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالآخَرُ خَاصًّا فَيُخَصَّصُ الْعَامُّ بِالْخَاصِّ.

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ وَخَاصًّا مِنْ وَجْهٍ، فَيُخَصُّ عُمُومُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِ الآخَرِ).

هذا الباب معقود للتعارض بين الأدلة.

والتعارض: نوع من التخالف، يقتضي توارد الدليلين المختلفين على معنى واحد، بأن يرد أحدهما بالإثبات والآخر بالنفي.

وعَقْدُ هذا الباب له: لبيان ما يمكن منه وما لا يمكن، وللعمل عند حصوله، أو توهمه.

(فائدة)

التعارض، لا يمكن أن يحصل في الأخبار، كما أن النسخ لا يقع فيها، فالنسخ مختص بالإنشاء لا بالخبر، فالخبر لا يدخله النسخ، لأن نسخه تكذيب له، والوحي لا كذب فيه، وكذلك التعارض لا يقع في الأخبار، لأن ذلك تكذيب، وإنما يمكن التعارض في الإنشاءات.

ولا تعارض بين قطعيين؛ لأن ذلك يقتضي أن أحدهما ناسخٌ للآخر.

ولا بين قطعي وظني، لأن القطعيَّ مقدم على الظني.

فيبقى التعارض بين ظنيين فقط، وهو من الأمور المتشابهة، لذلك كان للأصوليين فيه طريقتان:

-إحداهما: البداءة بالترجيح بين النصين، وهو مذهب الحنفية.

-ثانيهما: البداءة بالجمع بينهما، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة.

وقد قال مالك رحمه الله تعالى:"إعمال الدليلين أحب إليَّ من إلغائهما أو إلغاء أحدهما".

قال:"إذا تعارض نطقان"والمقصود بهما: ما كان من النص، أي: من الوحي، كالآيتين، والحديثين، والآية والحديث.

قال:"فلا يخلو: إما أن يكونا عامين، أو خاصين، أو أحدهما عامًا، والآخر خاصًا، أوكل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه".

هذا التقسيم راجع إلى الدلالة، فإذا تعارض نطقان، فلا يخلو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت