الصفحة 48 من 92

الأول: إما أن يكونا عامين، وذلك مثل نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع، وقوله:"إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين"، فكل واحد منهما عام في بابه، فالنهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر وصلاة العصر عام في هذا الباب في النوافل، والنهي عن الجلوس في المسجد حتى يصلي الإنسان ركعتين عام أيضا.

الثاني: أن يكون أحدُهما عاما، والآخرُ خاصا، فيكون مخصصا له، كالنهي عن بيع ما ليس لدى الإنسان، والإذن في السَّلَم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع الإنسان ما ليس عنده، وأجاز السلم، فالأول عام في كل ما لدى الإنسان، والثاني: خاص بالسلم، فيُحمل ذلك على التخصيص.

الثالث: أو [يكون] كل واحد منهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه، وعليه يُحمل ما سبق، في النهي عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر، والنهي عن الجلوس في المسجد حتى يصلي الإنسان ركعتين، فيُقال: هذا عام من وجه، والآخر خاص من وجه، ويُبحث عن الوجه الذي يُعمم منه أحدهما ويُخصص منه الآخر.

الرابع: [ لعل الشيخ سها عنه، وهو أن يكونا خاصين ] .

قال:"فإن كانا عامين: فإن أمكن الجمع بينهما جمع"؛ لأن الجمع مقدم على الترجيح.

قال:"وإن لم يمكن الجمع بينهما يتوقف فيهما إن لم يعلم التاريخ"، يُتوقف فيهما، لعلمنا أن أحدهما منسوخ بالآخر، وجهالتنا بالناسخ.

قال:"فإن عُلِمَ التاريخ فينسخ المتقدم بالمتأخر، وكذا إن كانا خاصين"فهو مثل العامين، إن أمكن الجمع بينهما جُمع، وإلا فإن عرف التاريخ حُمل ذلك على النسخ، وإلا فالتوقف، لأن ذلك من النسخ الذي لم يُعرف فيه الناسخ من المنسوخ.

قال:"وإن كان أحدهما عامًا والآخر خاصًا فيخصص العام بالخاص".

كما بينا (16) .

قال:"وإن كان أحدهما عامًا من وجه وخاصًا من وجه، فيخص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر".

فالحالة الأولى: وهي كونهما عامين، فللخروج من التعارض طرقٌ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت