الصفحة 49 من 92

1.أن يمكن الجمع بين الدليلين المتعارضين، فيُجمع بينهما، ومثاله: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أيما إهاب دُبغ فقد طهُر"، وما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عُكيم أنه كتب لهم قبل موته بشهر:"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب"، فجُمع بينهما، بأن الإهاب: اسم لما لم يُدبغ، فيُحمل حديث عبد الله بن عكيم على ما لم يُدبغ، وحديث ابن عباس على ما دُبغ، فيكون ما دبغ قد طهر، وما لم يدبغ باق على النهي، ومحل هذا: عند صحة حديث عبد الله بن عكيم، والراجح فيه: عدم الصحة.

2.أن يُجعل أحدهما ناسخا للآخر إذا علم التاريخ، ومثاله: قول الله تعالى: { فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } ، فقوله { فمن تطوع خيرا فهو خير له } هذا يدل على التخيير بين الصوم والإفطار في السفر، وقوله: { وأن تصوموا خير لكم } هذا يقتضي ترجيح الصيام على الإفطار، فحيئنذ يُجعل الثاني ناسخا، أي: أن الصيام أفضل لمن لا يشق به (17) .

3.وإن لم يُعلم التاريخ، يُتوقف بينهما، وقد حُمل على هذا حديث بُسْرة بنت صفوان:"من مس ذكره فليتوضأ"مع حديث طَلْق بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يمس ذكره، أعليه الوضوء، فقال:"لا، هل هو إلا بَضْعة منك"، فهذان الحديثان تعارضا، ولم يُعرف أيهما السابق، فيُتوقف فيهما (18) .

وعند الحنفية: يُرجح حديث طلق بن علي على حديث بسرة بنت صفوان، بأن هذا من أحكام الرجال، ولم يروه أحد من الرجال فلا يُؤخذ برواية المرأة له (19) .

وعند الجمهور: يُرجح باعتبار قوة الإسناد، وحديث بسرة - لا شك - أقوى إسنادا من حديث طلق بن علي.

وأيضا فإن العمل بالاحتياط، بالخروج من الخلاف وبإعمال الدليل، يُرجح حديث بُسْرة على حديث طلق.

الحالة الثانية: أن يكون الدليلان خاصين، فللخروج من التعارض طرق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت