الصفحة 50 من 92

1.الجمع بينهما، كما في حديث جابر في وصف حِجَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم - أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر بمكة، وفي حديث ابن عمر أنه صلى الظهر بمنى، فهذان الحديثان تعارضا، وهما خاصان، فجمع بينهما النووي، فقال:"إن وجه الجمع بينهما أنه صلى الله عليه وسلم طاف للإفاضة قبل الزوال ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى وصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك"، ولكن يُمكن أن يُحمل على أن أحدهما نسي والآخر ذكر (20) .

2.إذا لم يمكن الجمع بينهما، فالثاني ناسخ إذا عُلم التاريخ، مثل قول الله تعالى: { يا أيها النبيء إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } الآيةَ، ظاهر هذه الآية: إباحة الزواج للنبي صلى الله عليه وسلم دون انحصار في عدد محدد، ثم أُنزِل قول الله تعالى: { لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك } وقد عُلم أن هذه الآية نزل بها جبريل بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بميمونة بنت الحارث، وهي آخر امرأة تزوجها، فعُلم أن هذه الآية ناسخة لسابقتها، ومع ذلك جاء في حديث عائشة:"ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل الله له كل شيء كان حرمه عليه في النكاح"، فيدل هذا على أن هذه الآية أيضا نُسخت (21) .

3.وإذا لم يمكن النسخ: فالترجيح، مثل حديث ميمونة بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، وفي حديث ابن أختها - عبد الله بن عباس - أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو محرم، فميمونة صاحبة القصة، مقدمة في الرواية على ابن عباس، وأيضا يشهد لحديثها حديث أبي رافع، فإنه أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال، قال:"وكنت أنا الرسول بينهما".

أما الحالة الثالثة: أن يكون بين دليلين، أحدهما عام والآخر خاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت