فهرس الكتاب
فيُخصص العام بالخاص، وذلك مثل قول الله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ، فعمم كلَّ سارق وكل سارقة، وخصص ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا"وبقوله:"لا قطع في ثَمَر ولا كَثَر"، وبقوله:"ولا في حريسة الجبل".
فهذا كله يدل على تخصيص السرقة بالنصاب، وأن يكون مما لا شبهة للسارق فيه، وأن يكون مُحرزًا بحرز جنسه.
أما الحالة الرابعة: أن يكون بين دليلين، أحدهما أعم من الآخر من وجه، والآخر أخص من وجه.
الجمع بينهما، باختلاف المحل، بأن يُخصص عموم كل واحد منهما بخصوص الآخر، إن دل عليه دليل، ومثاله قول الله تعالى: { والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } فهذه الآية عامة في المتوفى عنها، فيشمل ذلك: الحامل وغير الحامل، وهي خاصة بالمتوفى عنها، فتُخرج المطلقة، والآية الثانية، هي قول الله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } فهذه الآية خاصة في الحوامل، وعامة في كل ذات فُرْقة، سواء كانت متوفى عنها أو مطلقة.
فالعمومان يُخصصان بالخصوصين، فيُخصص قوله تعالى: { والذين يُتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } بأن ذلك في غير الحوامل، أو يُخصص قوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } بأن ذلك في الطلاق دون الوفاة.
وهذه المسألة فيها خلاف على ثلاثة أقوال:
1.قيل: تعتد بأربعة أشهر وعشرا، أي: بعدة المتوفى عنها: مطلقا.
2.وقيل: تعتد بوضع الحمل.
3.وقيل: بأقصى الأجلين.
[الإجماع]
(وَأَمَّا الإِجْمَاعُ: فَهُوَ اتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْعَصْرِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ، وَنَعْنِي بِالْعُلَمَاءِ: الْفُقَهَاءَ، وَنَعْنِي بِالْحَادِثَةِ: الْحَادِثَةَ الشَّرْعِيَّةَ.