فهرس الكتاب
-وإجماعهم: حجة، لقوله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } ، فهذه الآية كانت من المتشابه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، وزال عنها التشابه بموته صلى الله عليه وسلم، ففي حياته لم يكن للمؤمنين سبيل إلا ما جاء به؛ لأن الإجماع في حياته لا اعتبار له، فإما أن يوافقهم وإما أن يخالفهم، فإن وافقهم فالعبرة بقوله صلى الله عليه وسلم لا بقولهم؛ لأنه المشرع المبلغ، وإن خالفهم فإجماعهم فاسد الاعتبار لمخالفته للنص.
لكن بموت النبي صلى الله عليه وسلم، أصبح الإجماع حجة، وقد ورد في عصمة الإجماع عدد من الأدلة، لذلك كان الإجماع - أصلا - قطعيا، من خالفه: فهو متوعد بالنار، كما قال تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } .
-وشرطه: أن يحصل الاتفاق بين كل المجتهدين، فإن خالف واحد لم ينعقد الإجماع - في عصر من العصور -.
-والعبرة فيه بالعصر، فإذا انقرض العصر وهم متفقون على أمر، فلا يحل إحداثُ قول جديد، وإن لم ينقرض العصر بل بقي بعضهم أحياءً فيمكن إحداث قول جديد، لإن الإجماع لم ينعقد بعدُ.
-ولا يكون الإجماع إلا على حكم شرعي، فلا يكون الإجماعُ على العقليات ولا على العاديات، لأنها لا يُحتاج فيها إلى النقل.
(فائدة)
1: اختُلف، هل من شرط الإجماع أن ينعقد على دليل، أو لا يُحتاج إلى ذلك ؟
1.ذهب بعض أهل العلم إلى أن الإجماع لا بد له من مستند؛ لأن الأمة لا تجمع على ضلالة، وما لم يرد فيه نص هو من تشريع ما لم يأذن به الله، وهو: ضلالة، فلا بد أن يكون الإجماع مستندا إلى دليل.
2.وقال آخرون: بل الإجماع نفسه: دليل، فلا يحتاج إلى مستند.