فهرس الكتاب
ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن [السؤال] عن الأحكام حتى [لا] يُحرم الإنسان ما كان حلالا، فقال:"إن من أعظم المسلمين [في المسلمين] جرما من سأل عن شيء لم يُحرم، فحرم من أجل مسألته"، والله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها } فجعل هذا من العفو، الذي هو: مباح، فكل مسكوت عنه: فهو على أصل الإباحة.
ومحل هذا: في الأفعال والأعيان المنتفع بها.
وأما ما لا نفع فيه، فإن تَمَحَّضَ ضَرَرُه كان على التحريم، ومنه الخبائث كلها، لقول الله تعالى: { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث } .
[الاستصحاب]
(وَمَعْنَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ: أَنْ يُسْتَصْحَبَ الأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ) .
-"الاستصحاب"وهو مصطلح أصولي لنوع من أنواع الأدلة، وهو دليل عقلي، وهو من الأدلة المختلف في الاحتجاج بها.
والاستصحاب: طلب الصحبة، والمقصود به: إثبات ما ثبت في الماضي في الحال.
فما ثبت له وصف في الماضي، يُستصحب له، أي: يُحكم بصحبته لذلك الوصف حتى يأتي ما يغير حاله.
قال:"ومعنى استصحاب الحال: أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي".
معناه: أن يُلتزم الحال الذي سبق أنْ ثبت للشيء، حتى يأتي ما يغيره عنه.
ولهذا يُقال في تعريفه: هو الحكم بأن ما ثبت في الزمن الماضي باق على الزمن المستقبل، وهذا هو معنى قولهم:"الأصل بقاء ما كان على ما كان"، وهذا هو معنى قولهم:"الذمة إذا عَمَرَت (28) بمحقق لا تبرأ إلا به"، و"الأصل براءة الذمة"، وهكذا.
-والاستصحاب أنواع، منها: