فهرس الكتاب
1 -استصحاب العدم الأصلي حتى يأتي الدليل الناقل عنه، وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف رحمه الله بقوله:"أن يستصحب الأصل عند عدم الدليل الشرعي"، فيُقال: الأصل في الأشياء الطهارة، فإذا جاء دليل ناقل عن ذلك أُخذ به.
وجمهور أهل العلم يأخذ بهذا النوع.
2 -استصحاب ما دل الشرع على ثبوته ودوامه، كاستصحاب الطهارة بناءً على ما مضى من الوضوء، كمن كان على طهارة موقنا بها، فطرأ عليه شك في تلك الطهارة، فذلك الشك عند الجمهور غير ناقض للطهارة السابقة، لأن:"اليقين لا يُزال بالشك"، وقد ذهب المالكية إلى أن ذلك الشك العارض ناقض، وأخذوا باستصحاب أمر آخر، وهو: استصحاب ما كان قبل الطهارة، فيقولون:"الأصل أن الإنسان غير متوضئ، وقد توضأ ولكن وضوءه الآن مشكوك فيه، فلا ينقل عن الأصل المقطوع به وهو: عدم الطهارة".
والجمهور يخالفونهم في ترتيب هذا الدليل، فيقولون:"الأصل فيمن تطهر أن يبقى على طهارته حتى يتحقق الناقض"، ولا يختلفون في حل الموسوس؛ لأنه ورد فيه نص، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يأتي الشيطان أحدكم فينقر عند عجانه فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" (29) .
وقد نظم أحد العلماء الخلاف في هذه المسألة فقال:
الشكُّ في الأحداثِ لا ينقُضُ………عكسَ الذي أشياخُنا قد رضُوا
[ يعني: المالكيةَ ]
ومنهمُ من قال ما قلتُه………من عدم النقض فلا تُومضوا
إلا لما فيه الدليل الذي………منهاجه للمهتدي أبيض
أحمد والنعمان والشافعي………والليث والأوزاعِي لا يُنقَضُ
وضوؤُنا بالشك إسحاقٌ [فـ] لا………يُنقض والثوري هذا الوضُو
ناشدْتُكم يا إخوتي ……… لا تعرض
[لم أتمكن من سماعه جيدا] .
3 -استصحاب الدليل مع احتمال المعارض، فمن بلغه دليل من الشرع لزمه أن يعمل به ولو احتمل أن يكون له معارض، ولا يجب البحث عن المعارض على الراجح.