فهرس الكتاب
فأي دليل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لزمك الأخذ به؛ لأن مدلوله راجح في حقك، و"العمل بالراجح واجب لا راجح".
4 -استصحاب حال الإجماع في محل الخلاف، وذلك إذا انعقد الإجماع على حكم في حال، وحصل الخلاف في حال آخر، فيُستصحب حال الإجماع لحال الخلاف، وهذا هو أضعف أنواع الاستصحاب، ولم يقل به إلا قليل من الفقهاء، لأن الإجماع إنما انعقد في حال، والخلاف حصل في حال آخر مناف له، فلا يمكن أن يُنقل الإجماع إلى الأمر الذي لم يُجمع عليه.
[ترتيب الأدلة]
(وَأَمَّا الأَدِلَّةُ: فَيُقَدَّمُ الْجَلِيُّ مِنْهَا عَلَى الْخَفِيِّ، وَالْمُوجِبُ لِلْعِلْمِ عَلَى الْمُوجِبِ لِلظَّنِّ، وَالنُّطْقُ عَلَى الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَى الْخَفِيِّ، فَإِنْ وُجِدَ فِي النُّطْقِ مَا يُغَيِّرُ الأَصْلَ وَإِلاَّ فَيُسْتَصْحَبُ الْحَالُ) .
عقد هذا الباب في ترتيب الأدلة، فيما يُبدأ به منها، وما هو قطعي منها، وما هو ظني.
فقال:"وأما الأدلة: فيقدم الجلي منها على الخفي".
فالجلي هو: واضح الدلالة، المتفق على دلالته، فهو مقدم على الخفي الذي يختلف الناس في دلالته ومعناه.
قال:"والموجب للعلم على الموجب للظن".
أي: القطعي منها، مقدم على الظني.
والمقصود بذلك: القطعي في الورود، فهو مقدم على الظني فيه.
وهنا أربع احتمالات:
1 -أن يأتي الدليل قطعيا في الدلالة، قطعيا في الورود، فهذا أبلغ الأدلة وأقواها.
2 -أن يأتي الدليل قطعيا في الورود - كآية من كتاب الله أو حديث متواتر -، ولكنه ظني في دلالته، أي: دلالته على المعنى المقصود: ظنية، وهذا هو الذي يليه [ أي في المرتبة الثانية ] .
3 -أن يأتي الدليل ظنيَ الورود، قطعيا في الدلالة، كأن يكون الحديث ظنيا، ولكنه صريح في الدلالة، فهذا الذي يليه في المرتبة الثالثة.