فهرس الكتاب
والمفتي: هو الذي يجيب السائلَ، والسائلُ: هو المستفتي، كما قال تعالى: { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } أي: تطلبان الفتوى.
ويُقال: الفَتْوى، والفُتْيا.
قال:"ومن شرط المفتي: أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا"أي: يُشترط للمفتي أن يكون عالما بالفقه، أي: بما يفتي فيه منه، ولا ينفي ذلك أن يكون جاهلا بجزئيات أخرى من الفقه، فالجزئية التي يفتي فيها لا بد أن يكون عالما بها؛ لقول الله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ، ولقوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } .
قال:"أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعا"، أي: عالما بأصوله، أي: بأدلته، وفرعا: أي بفروعه الناشئة عن تلك الأدلة.
قال:"خلافا ومذهبا"أي: في الخلاف العالي والخلاف داخل المذهب، وهذا الذي قاله غير شرط في كل مفتٍ، فليس الحال كذلك في أيام الصحابة ولا في أيام التابعين ولا في أيام أتباعهم، وإنما يذكر هذا المتأخرون نظرا لتعصبهم للمذاهب.
قال:"أن يكون كامل الأدلة في الاجتهاد"أي: أن يكون تامَّ شروط الاجتهاد، بأن يكون عالما باللغة العربية، وبطرق دلالتها، وعالما بالأدلة الشرعية، وبالناسخ والمنسوخ منها، وبأنواع دلالاتها، ولا يُشترط بلوغ الكمال في ذلك، بل ما يتعلق بالمسألة التي يفتي فيها من ذلك، أي: المسألة التي يفتي فيها بالخصوص من ذلك، فلا بد أن يكون مطلعا عليه.
فإن كان جاهلا بما ورد في مسألته التي يفتي فيها من الأدلة، أو بطرق دلالتها، أو بمعانيها في اللغة، فلا يجوز له الافتاء في تلك المسألة.
ومن هذا يُؤخذ تجزؤ الاجتهاد، وأن الإنسان يمكن أن يكون مجتهدا في مسألة واحدة، ولا يُتقن الاجتهاد في غيرها.