فهرس الكتاب
قال:"عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام، من النحو واللغة ومعرفة الرجال، وتفسير الآيات الواردة في الأحكام، والأخبار الواردة فيها".
ذكر أن من شروط المفتي أن يكون:
-"عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام": أي: في استخراجها من أدلتها.
والاستنباط في الأصل: استخراج الماء من البئر البعيدة القعر، والمقصود به هنا: أخذ الأحكام من الأدلة، وقد سماه الله استنباطا في قوله تعالى: { وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } .
-"من النحو"أي: من قواعده وما يؤثر في المعنى منها.
-"واللغة"أي: علم مفرداتها، ومثل ذلك: الدلالات البلاغية.
-"ومعرفة الرجال"أي: تراجمهم جرحا وتعديلا، وطبقاتهم حتى يعرف اتصال الإسناد أو انقطاعه.
-"وتفسير الآيات الواردة في الأحكام"، ولا يُشترط استظهارها، أي: حفظ متنها، فيجوز أن يكون لا يحفظ آيات الأحكام، ولكنه مطلع عليها، فيعرف ما ورد فيها من الأحكام.
-"والأخبار الواردة فيها"أي: أخبار الأحكام، وهي أدلة الأحكام من الحديث، فيكون مطلعا عليها، ولا يُشترط حفظه لها، ولا استظهاره لها عن ظهر قلب.
-وهذه الشروط، هي شروط المجتهد المطلق، ولا يُشترط لكل مفت أن يتصف بها.
-ومثل ذلك المفتي في داخل مذهب من المذاهب، سواء كان مجتهدَ ترجيحٍ، أو مجتهدَ تخريجٍ، أو كان متبصرا، أو كان مجتهد فتيا، فلا يُشترط له التحقق بكل هذه الشروط.
-ويُشترط لوجوب الإفتاء:
1 -أن يكون ذلك في مسألة قد نزلت، فالمسائل التي لم تنزل بعد لا يجب على المفتي أن يُعْمِلَ ذِهْنَهُ ويَكِدَّ في استخراج حكمها.