الصفحة 83 من 92

وكان مالك إذا سُئل عن مسألة يقول:"هل نزلت ؟، فإن كانت قد نزلت استعنا بالله عليها، وإن لم تكن قد نزلت، فإن لها رجالا يعاصرونها، فأولئك أدرى بحكم ما عاصرهم"، وكان يكره"أرأيت"، ويقول دعك من الآرائكيين [الأرأيتيين] ، أي: الذين يقولون"أرأيت لو كان كذا"لأمر لم يقع.

2 -وأن يكون مكلفا؛ لأن غير المكلف لا يلزمه الاجتهاد.

3 -وأن يكون سائلُه صاحبَ النازلة، أو يتعلق بها حكم له، فإن كان السائلُ غيرَ صاحبِ النازلة، ولا له اتصال به ولا تعلق به، لم تلزم إجابته.

وقد نظم أحدُ العلماء هذه الشروط فقال:

وعارفٌ مكلفٌ قد سألَهْ ………مكلفٌ عن الذي يَجِبُ لَهْ

سائلُهُ خافَ فَوَاتَ النازلَهْ ………حَتْمٌ عليه أن يجيب سائلَهْ

[باب ما يُشترط في المستفتي]

(وَمِنْ شُرُوطِ الْمُسْتَفْتِي: أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ، فَيُقَلِّدُ الْمُفْتِي فِي الْفُتْيَا.

وَلَيْسَ لِلْعَالِمِ أَنْ يُقَلِّدَ، [ وَقِيلَ: يُقَلِّدُ ] ).

عقد هذا الباب لشروط المستفتي بعد أن بين شروط المفتي.

قال:"ومن شروط المستفتي: أن يكون من أهل التقليد"فلا يمكن أن يقلد مجتهدٌ غيرَه، فالمجتهد يجب عليه أن يبذل هو الجهدَ للوصول إلى ظن بالأحكام الشرعية، ويجب عليه أن يعمل بمقتضى اجتهاده، فلا يحل له تقليد غيره.

وهذا في المجتهد المطلق، وأما المجتهد المقيد بأنواعه كلها، فيمكن أن يقلد في القواعد أو في الأصول، ويمكن أن يقلد - كذلك - في التصحيح والتضعيف بالنسبة للأدلة.

ولا بد أن يقلد فيما يتعلق بالجرح والتعديل لأن ذلك مرجعه إلى الرواية.

قال:"فيقلد المفتي في الفتيا"أي: يقلد من أفتاه، وذلك هو من تحققت فيه الشروط السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت