الصفحة 84 من 92

وكل مقلد فإنه يتوافر فيه جزءٌ من الاجتهاد، به يختار من يستفتيه، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ما من أحد إلا وله حظ من الاجتهاد، وحظ العامي من الاجتهاد هو ما يختار به من يستفتيه"، فليس أحدٌ منصوبًا للفتوى بعينه، لا يُستفتى إلا هو، فإنما يجتهد المستفتي حتى يختار من يفتيه، وذلك: اجتهاد منه.

-وتقليده، معناه: الأخذ بقول غير المعصوم من غير معرفة دليله، فإن عرف الدليل لم يكن مقلدا، وإنما يكون تابعا، إذا كان عاجزا عن استنباط الحكم من الدليل.

قال:"وليس للعالم أن يقلد"أي: ليس لمن بلغ رتبة الاجتهاد أن يقلد غيره.

قال:"وقيل: يقلد"، هذه نسخة أثبتت هذا القول، وهو أن المجتهد له أن يقلد غيره، وذلك لما رُوي عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم مع اجتهادهم من عدولهم عما رأوه راجحا تقليدا للأئمة كـ: عمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، لذلك فإن ابنَ عمرَ حين سئل عن فتيا، قال:"اذهب إلى هذا الذي تَقَلَّدَ أمر الأمة فاجعلْها في عنقك"، فالذي تولى أمر الخلافة هو الذي يفتي للناس، وبقوله يؤخذ إذا كان من أهل الاجتهاد والعلم.

[التقليد]

(وَالتَّقْلِيدُ: قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلاَ حُجَّةٍ، فَعَلَى هَذَا قَبُولُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى تَقْلِيدًا.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: التَّقْلِيدُ قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ وَأَنْتَ لاَ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَهُ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ بِالْقِيَاسِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى قَبُولُ قَوْلِهِ: تَقْلِيدًا).

عقد هذا الباب للتقليد.

والتقليد: مصدر"قلَّد الشيءَ"إذا جعل في عنقه قلادة.

والمقصود به هنا: ملازمة قول الغير، كأنه جعل في عنقه ما تحمَّله، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم - في سنن أبي دواد -"من أُفتي على غير ثَبَتٍ، فإنما إثمه على مفتيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت