فهرس الكتاب
والتقليد هو: الأخذ بقول غير المعصوم من غير معرفة دليله.
فالأخذ بقول المعصوم مطلقا، لا يكون: تقليدا.
والأخذ بقول غير المعصوم مع معرفة دليله لا يكون: تقليدا له، وإنما هو اتباع للدليل.
فغير المعصوم - حينئذ - مبلغ لذلك الدليل، وأنت أخذتَ بما بلغك.
-والتقليد لا يكون إلا عن جهل، ولهذا قال أبو عُبادة البحتري:
عَرَفَ العالِمُون فضلَك بالعلـ ………ـم وقال الجُهَّال بالتقليدِ
فالعالمون، أي: مَن كان مِن أهل العلم عرفوا فضلك بالعلم، وقال الجهال بالتقليد فقلدوهم في ذلك.
قال:"والتقليد: قبول قول القائل بلا حجة".
-"قول القائل"أي: من كان أهلا لأَنْ يُقبلَ قولُه.
-"بلا حجة"أي: من غير معرفة الدليل.
قال:"فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدًا"، وهذا غير صحيح، فقد ذكرنا أن التقليد لا يكون إلا بأخذ قول غير المعصوم من غير معرفة دليله.
قال:"ومنهم من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدرى من أين قاله"، أي: لا تدري هل له فيه حجة أم لا.
قال:"فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله: تقليدًا".
النبي صلى الله عليه وسلم اختُلِفَ في حكم اجتهاده:
1 -فقيل: لا يجوز له الاجتهاد؛ لأنه يأتيه الوحي من عند الله، والوحي: قطعي، والاجتهاد: ظني، واستبدالُ الاجتهادِ الظني بالوحي القطعي من استبدال الأدنى بالذي هو خير.
2 -وقيل: بل يجب عليه الاجتهاد، لقول الله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } ولقوله تعالى: { لتحكم بين الناس بما أراك الله } ولأنه صلى الله عليه وسلم اجتهد في أمور أُقِرَّ عليها بالوحي، وفي أمور لم يُقّرَّ عليها بالوحي.
والأمور التي لم يُقَرَّ عليها في الاجتهاد، منها:
-فداء أسرى بدر، فقد قال الله في ذلك: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم } .