الصفحة 87 من 92

فالراجح إذا: حصول الاجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يُقرُّ على الخطأ قطعا، بل لا بد أن يأتيه الوحي بعد اجتهاده، واجتهاده: رفعٌ لدرجته، وزيادة لأجره، لكن مع ذلك: الأخذ بقوله حتى لو كان من اجتهاده لا يُسمى تقليدا لأنه معصوم لا يمكن أن يُقرَّ على الخطأ.

[باب الاجتهاد]

(وَأَمَّا الاِجْتِهَادُ: فَهُوَ بَذْلُ الْوُسْعِ فِي بُلُوغِ الْغَرَضِ.

فَالْمُجْتَهِدُ إِنْ كَانَ كَامِلَ الآلَةِ فِي الاِجْتِهَادِ، فَإِنِ اجْتَهَدَ فِي الْفُرُوعِ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِنِ اجْتَهَدَ فِيهَا وَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ.

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٌ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبٌ.

وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الأُصُولِ الْكَلاَمِيَّةِ مُصِيبٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَصْوِيبِ أَهْلِ الضَّلاَلَةِ مِنَ النَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْكُفَّارِ وَالْمُلْحِدِينَ.

وَدَلِيلُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي الْفُرُوعِ مُصِيبًا، قَوْلُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اجْتَهَدَ وَأَصَابَ لَهُ أَجْرَانِ، وَمَنِ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ لَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ"، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم خَطَّأَ الْمُجْتَهِدَ تَارَةً وَصَوَّبَهُ أُخْرَى).

قال:"وأما الاجتهاد: فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض".

الاجتهاد: مصدر"اجتهد"بمعنى: بذل جهده.

والْجُهد: هو الطاقة والوُسع، وأما الْجَهد - بالفتح: فهو المشقة.

وفعل الأول: جَهِدَ في الأمر: إذا بذل فيه طاقته، وأما"جَهَدَهُ"فمعناه: كَلَّفَهُ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَهَا فقد وجب الغسل".

وجَهِدَ فلان في الأمر، يجهَدُ فيه: إذا بذل فيه قُصَارى طاقته.

والاجتهاد في الاصطلاح، عرفه بقوله:"فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت