الصفحة 88 من 92

أي: بذل الفقيه وُسعه في الوصول إلى معرفة حكم شرعي من دليله.

وجمهور الأصوليين يعرفونه بأنه:"بذل الفقيه وسعه في تحصيل ظن الأحكام من أدلتها بحيث يرى من نفسه نهاية طاقته"أي: أنه لا يستطيع أن يزيد على ذلك.

ولهذا قال هو هنا:"هو بذل الوُسع في بلوغ الغرض"وهذا في اللغة مطلقا اجتهد: بمعنى أنه بذل الوسع في بلوغ غرضه.

قال:"فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد، فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر واحد".

-"فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد"أي: إن كان - فعلا - مجتهدا، تتحقق فيه شروط الاجتهاد.

-"فإن اجتهد في الفروع"في استخراج أحكامها، و"لا اجتهاد في محل النص"، فالاجتهاد إنما يكون في الأمر الذي خفي حكمه.

-"فأصاب"الحكمَ في علم الله.

-"فله أجران"حينئذ.

-"وإن اجتهد فيها وأخطأ"الحكمَ في علم الله.

-"فله أجر واحد"لاجتهاده، وليس عليه إثم في خطئه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران، وإذا اجتهد وأخطأ فله أجر".

قال:"ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب"، هذه مسألةُ التخطئةِ والتصوِبَةِ، التي تسمى بـ: رأي المخطئة ورأي المصوبة، وهي: أن الاجتهاد امتحان من الله تعالى للمجتهد في الوصول إلى معرفة الحكم، وهذا الحكم لله في كل مسألة، فما من مسألة إلا ولله فيها حكم، ولكنَّ ذلك الحكمَ خفيٌّ لم يرد فيه نص فامتحن الله الناسَ في الوصول إليه، فمن وصل إلى ذلك الحكم الذي هو في علم الله فهو مصيب قطعا، ومن لم يصل إليه فهو مصيب فيما بينه وبين الله باجتهاده، لكن في علم الله أنه لم يصل إلى الحكم الذي علمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت