فهرس الكتاب
وهذا القول، دونه قولُ الذي ذهب إليه إمام الحرمين - هنا - وغيره من المتكلمين، من أن الأمور العقدية لا اجتهاد فيها مطلقا، وأن المخطئ فيها غيرُ معذور، وذكروا عن عدد من الأئمة أنه كان يقول:"اسألني في علم إذا أخطأتُ فيه قلتَ أخطأتَ ولم تقل كفرتَ، ولا تسألني عن علم إذا أخطأتُ فيه قلت كفرت".
وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن من كان من أهل الإيمان والصلاح والالتزام فاجتهد فهو معذور مطلقا، سواء كان ذلك في العقائد أو في غيرها.
وهذا القول وسط بين القولين السابقين، ولعله أقرب للصواب، وأسعد بالدليل.
فإذا كان الإنسان معروفا بالصلاح والالتزام والخشية واجتهد فأخطأ في تأويل الصفات أو في غير ذلك من الأمور، فهو معذور في ذلك الاجتهاد، ولا يضره اجتهاده بل هو مثاب عليه.
وإن كان معروفا بالفساد والإنكار لأمور الدين ونحو ذلك: فلا يُعذر، ولا يُقبل منه الاجتهاد أصلا في ذلك.
قال:"ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا، قوله صلى الله عليه وسلم:"من اجتهد وأصاب له أجران، ومن اجتهد وأخطأ له أجر واحد"وقد روى هذا الحديث بالمعنى."
قال:"ووجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطَّأ المجتهد تارة وصوبه أخرى"، لأنه قال:"فأصاب"وقال:"فأخطأ"، فدل ذلك على أنه محتمل للأمرين: للإصابة والخطأ.
قال:"والله سبحانه وتعالى أعلم"، وختم بهذا كلامَه.
-وذلك لإحالة العلم إلى الله تعالى فيما نجهله نحن.
-ومن سنة أهل السنة، أن يقولوا فيما التبس عليهم:"الله أعلم".
-والإنسان إذا تكلم في أمور الدين الظنية، فمن الأفضل أن يختم كلامه بذلك لئلا يكون وقع في خطأ، فيحيل العلمَ إلى الله سبحانه وتعالى فيه.
-ومن هنا فقد كان أبو بكر رضي الله عنه يقول في المسألة إذا سئل عنها فاجتهد يقول:"أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن فضل الله ورحمته، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان".