سؤال:
هل يؤخذ من قول الله"ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" (الرحمن / 27) إثبات صفة الوجه لله تعالى؟
الجواب:
الآية الكريمة محتملة لذلك، والمشهور في تفسيرها ما لخصه ابن جُزي رحمه الله في"التسهيل لعلوم التنزيل" (2/ 394) بقوله"الوجه هنا عبارة عن الذات، وذو الجلال: صفة الذات؛ لأن من أسمائه تعالى الجليل، ومعناه يقرب من معنى العظيم. وأما وصفه بالإكرام: فيحتمل أن يكون بمعنى انه يكرم عباده كما قال"ولقد كرمنا بني آدم"، أو بمعنى أن عباده يكرمونه بتوحيده وتسبيحه وعبادته"أ. هـ. وشَرَحَهُ مع بيان الأقوال الآلوسي رحمه الله في"روح المعاني" (15/ 167-168) . ومرجع الأقوال إلى مال قاله الطوفي رحمه الله في"الإشارات الإلهية" (2/ 311) :"قيل: ذاته, وقيل: صفة له"أ. هـ.
إلا أن إثبات صفة الوجه لله ثابتٌ بلا تمثيل، ومن دلائل ذلك قوله سبحانه:"كل شيء هالك إلا وجهه" (القصص/88) وقوله"وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله" (البقرة/272) وقوله:"والذين صيروا ابتغاء وجه ربهم" (الرعد/22) وحديث قصة الثلاثة الذين حُبِسوا في الغار وفيه:"اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه"البخاري برقم: (2272) ومسلم برقم: (2743) .
وإثبات ذلك هو ما عليه أهل الحديث، يقول عبد الواحد التميمي (ت: 410 هـ) في"معتقد الإمام أحمد" (ص/ 33) : "ومذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أن لله عز وجل وجهًا لا كالصور المصورة، والأعيان المخططة، بل وجه وصفة له بقوله"كل شيء هالك إلا وجهه"ومن"