الصفحة 29 من 152

وأما الإحرام في الاصطلاح الشرعي: فالمذهب ، والذي عليه عامة الأصحاب قاله في [الإنصاف] هو نية النُسك . ونية النسك ، معناها: أن ينوي الإنسان النسك . أي نسك عمرة أو نسك حج . وهل المقصود هو أن ينوي الدخول فيه ؟ أم أن يقصد النسك ؟

قولان ، والصحيح وعليه الأكثر ، وبه جزم شيخ الإسلام وجماعة . أن المراد هو نية الدخول في النسك . وفرق بين المعنيين: فالمعنى الأول الذي هو نية النسك ، معناه: أن يريد العبد نسك عمرة وحج ، فإذا أراد النسك من عمرة وحج ، حَرُم عليه أن يتلبَّس بمحظورات الإحرام ، وأن يتجاوز الميقات إلا بإحرام ، فيحرم عليه هذان الأمران .

مثاله: رجل نوى حجًا وعمرة ، أو قصد حجًا وعمرة متمتعًا في أشهر الحج ، فبمجرد قصده يَحرُم عليه أن يأخذ شيئًا من محظورات الإحرام ، أو أن يتجاوز الميقات .

وأما المعنى الثاني: وهو نية الدخول في النسك ، فهو أخص من المعنى الأول ، إذ إن الإنسان قد يقصد نُسكًا . ولكنه لا ينوي الدخول في النسك ، وعمل النسك إلا بعد أيام أو بعد أشهر ، أو بعد وقت يَقل ويطول .

مثاله: رجل قصد أن يأتِيَ بعمرة في شهر رمضان ، وهو يُدَرِّس في مكة ، فعندما ذهب يُدَرِّس ، يجوز له أن يذهب عن الميقات ، ويذهب إلى مكة مُدرِّسًا ، ثم يعود إلى البلد الذي هو بعد الميقات ، كالطائف مثلًا ـ لكنه لا يجوز له أن يتعدَّى الميقات إذا دخل في النُسك .

نية الدخول في النسك هل يُشترط أن يقترن معها قول أو عمل ؟

قولان: اختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ أن يُقترن مع النية قول ، كالتلبية أو عملٍ، كَسُوقِ هَدْي قال:"فإذا لم يقترن مع النية قول ، ولا عمل ، فإن ذلك لا يوجب الدخول في النسك حقيقة". وهذا من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية ، وعلى الأول جمهور الأصحاب وعامتهم. على ما ذكره في [الإنصاف] .

قال المصنف ـ يرحمه الله ـ: [ وهو واجب ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت