يعني: الإحرام إذ هو ركن في نفسه ـ أي بنيته . ولكنه واجب أي يكون من الميقات، وأن يكون في زمن الحج ، وأن يكون في المكان المؤقت شرعًا . ففرق حينئذ بين حكمين: بين حكم الإحرام نفسه في النسك . الذي هو نية الدخول في النسك ، فهذا ركن ركين من أركان النسك ، وسيأتي الكلام عنه إن شاء الله في أركان الحج .
وأما كون الإحرام واجبًا من الواجبات ؛ بحيث يُؤتى به قبل تعدِّي الميقات ، وأن يكون من الميقات ، أو من منزل المرء ، إذا كان دون الميقات فهذا من واجبات النسك ، لا من أركانه على الصحيح . وسيأتي .
ويدل على وجوبه ، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( فهن لهنّ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، ممن أراد الحج أو العمرة ) . وفي راوية ( والعمرة ) . والحديث متفق عليه من طريق ابن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ وقد استفاضت الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - . أحرم من ميقاتٍ في عُمَرِه وحَجِّه - صلى الله عليه وسلم - . فتقترن السُنة القولية بالسنة الفعلية في ذلك . وقد حكى صاحب [ المغني ] وجماعة ، إجماع أهل العلم في وجوب الإحرام من الميقات .
قوله: [ من الميقات ] .
من: بمعنى الابتداء أي يبتدئه من الميقات ، إذ إنّ مِنْ تأتي في اللغة على معانٍ أنسبها في مساق كلام المصنف هنا: هو الابتداء ، فيكون المعنى: يكون ابتداء وجوب ذلك من الميقات .
والميقات: مأخوذ من وَقَّت يُوقِّتُ إذا جعل الشيء ميقاتًا . قال عِيَاض وقَّت حدَّد . وهذا المعنى هو المقصود هنا .
إذ المقصود أن النبي T حدَّد أماكن بعينها لكي تكون ميقاتًا للناس في نُسُكهم ، لا يتعدونها حتى يأتوا بالإحرام من عندها .
ولم يذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ المواقيت المكانية ؛ اكتفاءً بشُهرتها ، ومعرفتها عند جمهور الناس .
والميقات المتعلِّق بنسك الحج ميقاتان:
أولها: ميقات زماني ، وذلك بأن يُؤتى بالحج في أشهر الحج ، وأشهر الحج ثلاثة: