حديث «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» المراد بالبكاء هنا النياحة بالإجماع (قاله النووي) .
هذا الحديث ظاهره يتعارض مع أصول الشريعة وقواعدها بأنه ( ولا تزروا وازرة وزر أخرى ( . [الأنعام: 164] .
والجواب عنه:
قيل: إن هذا الحديث محمول على من أوصى بالنوح عليه، أو لم يوص مع علمه بأن الناس يفعلونه عادة، وهذا مذهب الجمهور كما ذكر ذلك النووي ورجحه.
وقيل: معنى: يعذب، أي يتألم ببكاء أهله ويرق لهم ويحزن، واختاره ابن تيمية.
غسل الميت
حكمه فرض كفاية:
لقوله ( في الذي وقصته الناقة: «اغسلوه بماء وسدر» متفق عليه.
وقال(في ابنته زينب لما ماتت: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا أو سبعًا، أو أكثر من ذلك» .
لا يجوز للرجل أن يغسل المرأة وكذلك العكس:
فالذي يتولى غسل الذكر الرجال، والذي يتولى غسل الأنثى النساء.
لحديث أم عطية قالت: (دخل علينا النبي(ونحن نغسل ابنته فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرنها إياه، و مشطناها ثلاثة قرون وألقينها خلفها، قالت: وقال لنا: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) متفق عليه.
( سدر ) شجر النبق . ( آذناه ) أعلمناه . ( حقوه ) بكسر الحاء يعني إزاره . ( أشعرنها إياه ) أي اجعلنه شعارًا لها ، وهو الثوب الذي يلي الجسد ، لكن يستثنى:
أولًا: الزوجان: فيجوز لكل واحد منهما أن يتولى غسل الآخر.
عن عائشة قالت: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي( غير نساءه) رواه أبو داود.
قال البيهقي: (فتلهفت على ذلك، ولا يتلهف إلا على ما يجوز) .
وعنها قالت: (رجع إلي رسول الله(من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأقول: وارأساه، فقال: بل أنا وارأساه، ما ضرك لو مت قبلي وغسلتك وكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك) رواه أحمد.