الصفحة 8 من 18

والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر والنووي ، انظر"التلخيص الحبير" (ص48) ،"المجموع" (2/78) ، ومال شيخنا الألباني إلى كونه صحيحًا لغيره"الإرواء" (1/158) . وانظر تخريجًا موسعًا في"نصب الراية" (1/196) ، وتحقيق"الخلافيات" (1/497-510) .

وعلى كلِّ حالٍ: فلو فرضنا صحةَ الحديثِ أو حُسنه، فإنَّ الاستدلال به يبقى قاصرًا؛ ذلك أن كلمة"طاهر"تطلق على معانٍ عدةٍ:

1.منها: طاهر القلب من الشرك ، يؤيده قوله تعالى { إِنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28] وقوله تعالى - على قول قوي - { وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ْ } [المدثر/4] .

2.ومنها: طاهر البدن من النجاسة والأذى ، يؤيده قوله تعالى { إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة/ 222] .

قال ابن كثير: أي المتنزِّهين عن الأقذار والأذى. أ.ه‍ ‍"التفسير" (1/340) .

3.ومنها: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر ، يؤيِّده قوله"أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ"رواه البخاري (1/409) ومسلم (3/170) ، وقوله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُو } [المائدة / 6] .

"والدليل إذا تطرق إليه الاحتمالُ بَطَلَ به الاستدلال"، على أنَّ الأقرب في هذا الحديث أن"طاهر"هي على المعنى الأول ، بدلالة الحديث نفسه فإن فيه أنَّ النَّبيَّ"بعثه إلى أهل اليمن، ولم يكونوا مسلمين في ذلك الوقت، فكونه لغير المسلمين يكون قرينةً على أنَّ المراد ب‍ـ"الطاهر"هو: المؤمن. انظر:"الشرح الممتع" (1/266) (1) ."

د. ومما استدل به المخالفون أيضًا: حديث حكيم بن حزام - الذي ذكره المصنف- وفيه"لا تَّمَسَّ القُرْآنَ إِلاَّ وَأَنْتَ طَاهِرٌ"رواه الحاكم (3/485) ، والدارقطني (1/122) والطبراني (3/205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت