…ولعل أوضح مثال لتلك الإجراءات ما هو مقرر حديثًا من وجوب افتتاح الدعوى بصحيفة تسمى (صحيفة الدعوى) ، حيث يقوم المدعي بتحرير صحيفة دعواه يضمنها البيانات الضرورية ، ثم يودعها قلم كتاب المحكمة حيث تقيد في سجل خاص، ثم تعلن بعد ذلك إلى الخصم بمعرفة قلم المحضرين ، ويتضمن هذا الإعلان تكليف الخصم بالحضور إلى المحكمة في الجلسة المحددة لنظر الدعوى (1) .
…وقد فرضت بعض التنظيمات الحديثة طريبقًا آخر للمطالبة القضائية إلى جانب صحيفة الدعوى - يسمى نظام أوامر الأداء .
…ولا ريب أن لولي الأمر أن يفرض مثل هذا الإجراء ، وأي إجراء آخر يكون من شأنه تيسير المطالبة القضائية وتنظيم التقاضي ، بل إن ما توصلت إليه التنظيمات الحديثة بعد طول تجربة من فرض طريق أوامر الأداء كطريق للالتجاء إلى القضاء نجد أساسه الذي بني عليه من رجاء تجنب المطالبة القضائية بالمبادرة بوفاء الدين (2) ، نجد هذا الأساس في الفقه الإسلامي في قول ابن أبي الدم (3) :"ولو استدعى رب الدين المدين إلى حضور مجلس الحكم لم تلزمه إجابته ، بل يلزمه قضاء الدين ، بخلاف إجابة داعي الحكم". فإذا لم يستجب فلولي الأمر أن يستدعيه بورقة أو ما يناسب مثل هذا الاجراء.
(1) انظر د. المرزوقي سلطة ولي الأمر ص 324-325.
(2) انظرد. محمد المرزوقي ،سلطة ولي الأمر في تقييد سلطة القاضي ، ص 226.
(3) في كتابه أدب القضاء ص 132 ، وانظر الشربيني ، ، ومغني المحتاج ، جـ/415-416 وابن قدامه، المقنع ص 328.