…ولقد شمل الاصلاح القضائي المعاصر في العالم الإسلامي جوانب عدة وكانت المملكة العربية السعودية وما تزال حاليًا اصلاحًا في مجال القضاء بعد قيام رئاسة القضاء سنة 1346هـ وشمل ذلك الجانب الفقهي والجانب الإداري التنظيمي في وقت واحد في اطار التطوير والتحديث شاملًا الأحكام الشرعية والقواعد الفقهية الإسلامية ففي الجانب الفقهي تمثل القرار الصادر من هيئة المراقبة القضائية برقم 3/ وتاريخ 7/1/1347هـ المقترن بالتصديق العالي بتاريخ 24/3/1347هـ بالصيغة الآتية:
أ - أن يكون مجرى القضاء في جميع المحاكم ، منطبقًا على المفتى به من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، نظرًا لسهولة مراجعة كتبه ، والتزام المؤلفين على مذهبه ذكر الأدلة إثر مسائله.
ب - إذا صار جريان المحاكم الشرعية على التطبيق على المفتى به من المذهب المذكور، ووجد القضاة في تطبيقها على مسألة من مسائله مشقة ومخالفة لمصلحة العموم: يجرى النظر والبحث فيها من باقي المذاهب بما تقتضيه المصلحة، ويقرر السير فيها على ذلك المذهب مراعاة لما ذُكر . ويكون اعتماد المحاكم في سيرها على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ، على الكتب الآتية:
أ - شرح المنتهى ……ب - شرح الإقناع .
…فما اتفق عليه أو انفرد به أحدهما ، فهو المتبع ، وما اختلفا فيه ، فالعمل بما في المنتهى . فإذا لم يوجد بالمحكمة الشرحان المذكوران يكون الحكم بما في شرح الزاد ، والدليل، إلى أن يحصل بها الشرحان . وإذا لم يجد القاضي نصّ القضية في الشروح المذكورة، طلب نصها في كتب المذهب المذكور التي هي أبسط منها وقضي بالراجح (1) .
…ولا شك أن هذا التنظيم القضائي المعاصر ينطلق من روح الفقه الإسلامي وبصورة تجديدية معاصرة يختارها القاضي في إجراءاته وحكمه.
(1) انظر نص النظام في كتاب الشيخ عبدالعزيز عبدالله آل الشيخ ، لمحات حول الضاء في المملكة العربية السعودية، ص 107، 108.