فهرس الكتاب
…وفي الفقه الحنبلي أن القاضي أول ما ينظر فيه أمر المحبسين فيبعث ثقة إلى الحبس فيكتب اسم كل محبوس ومن حبسه وفيم حبسه في رقعة منفردة ثم ينادي في البلدان أن القاضي ينظر في أمر المحبسين غدًا فمن لم يتهم خصم فليحضر فإذا كان الغد وحضر القاضي أحضر رقعة فقال هذه رقعة فلان بن فلان ثم يبين نوع التهمة فإن لم يكن له خصم أخلي سبيله ، وإن كان خصمان أجلسهما أمامه ، فإن سبق أحدهما بالدعوى قدمه وإلا أقرع بينهما ثم يسمع لهما فمن كانت له بينة أو شهود نظر وحكم له في دعواه بشروطها ، وإلا أنكر فالقول قول المنكر مع يمينه ، فإن كان المدعى عليه غائبًا حضر وإلا حكم بالبينة وبتقديرات يراها القاضي بعد الاستبيان والتحقيق في البينات والدعوى والشهود والقرائن ثم يحكم في القضية المطروحة (1) .
…ولقد قرر العلماء مشروعية التفريق بين الشهود عند استشهادهم وذلك عند الاقتضاء، وتسمع شهادة كل شاهد منفردًا عن الشاهد الآخر.
…وهو أمر مهم بخاصة مع الريبة (2) ، إلا النساء فقد جاء النص بمنع تفريق النساء عند أداء الشهادة يقول الله تعالى: { أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } (3) ، وبذلك صرح الحنفية (4) .
(1) انظر: ابن قدامة ، المقنع ، ص 328-334.
(2) انظر: ابن قدامه ، المغني والشرح الكبير 11/452، 444، ابن القيم: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية 32، 84.
(3) سورة البقرة ، آية 282.
(4) انظر: ابن نجيم الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ، 228.