الصفحة 36 من 43

وبعد التدبر في أحكام هذه القضية ابتداءً من عرضها على لجنة التوجيه الأسريّ مرورا بالحكمين وانتهاءً بما يصدره القاضي من قرار، يظهر له بوضوح أنّ من واجب القضاء الشرعيّ أنٌ يرفع النزاع والشقاق بين الزوجين ويقطع الخصومة بينهما، كما يبدو أيضا حرص القضاء الشرعيّ المعاصر على تحقيق الصلح بين الزوجين بكلّ الوسائل المتاحة استمرارا للحياة الزوجية حتى يسودها الهدوء والمحبة والتراحم، وعلى القاضي أنٌ يعمل جاهدا من أجل الحفاظ على العلاقات الزوجية وإعادتها إلى سابق عهدها، حرصا على بناء الأسرة وتكافلها وتماسكها، وحماية للحياة الزوجية من التفكك والتصدع، وما يترتب عليه من آثار سيئة على الأبناء، لأنّ العلاقة الأسرية ليست علاقة ثنائية بين الرجل والمرأة وحدهما، ولكنّها علاقة متعددة الأطراف تشمل الزوجين والأولاد، وللأبناء حقوق على الآباء يغفلها كثير من الآباء والأمهات، بل لا يعلمون بوجودها أصلا (1) .

فإن ضاع الأولاد ضاع المجتمع وضاعت الأمة، ومتى ما فقد الأبناء الشفقة والعناية والرعاية والدفء والحنان، بحثوا عمن يوفر لهم هذه المعاني، وذهبوا ضحية الفوضى الأخلاقية والتربوية، والولد الذي ينشأ في وسطٍ كهذا يكون مستعدًا لأن يقترف الرذيلة والجريمة (2) .

(1) 2-الفقه الإسلامي في طريق التجديد، دكتور محمد سليم العوا ، ص:80.

(2) 1- ا لصلح في القضاء الإسلامي ودوره في إصلاح وتنقية المجتمع، بحث مقدم إلى المنتدى القضائيّ الأول الذي أقامه المكتب الفني برئاسة المحاكم الشرعية بدولة قطر 1419هـ-1998م، الأستاذ الدكتور محمد شلال العاني، ص:24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت