الصفحة 37 من 43

فإذا أضيفت إلى هذه المدة الزمنية للحكمين التي حددها القانون وفقا لما بينته المادة (118) الفقرة الثانية: (ويجب أن يشمل حكم تعيين حكمين على تأريخ بدء المدة وانتهائها، على ألا تتجاوز مدة تسعين يوما، ويجوز مدها بقرار من المحكمة، وتعلن المحكمة الحكمين والخصوم بحكم تعين الحكمين وعليها تحليف كلّ من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وأمانةٍ) إلى المدة الزمنية التي تعقب ذلك في حالة عدم وصول الحكمين إلى حل النزاع، فلابد من إعداد الزوجة للطلاق حيث يدعها تحيض ثم تطهر ثم لايواقعها في ذلك الطهر ، ثم يطلقها في هذا الطهر الذي لم يواقعها فيه حيث تدخل المدة الزمنية الثالثة، وهي مدة العدة وهي لاتقل عن ثلاثة أشهر وقد تزيد، وقد تمتد شهورا إذا كانت الزوجة المطلقة حاملًا، وتبقى الزوجة المطلقة في بيت زوجها أثناء العدة على أمل أن تكون الرؤية اليومية بينهما عاملا من عوامل الرجعة، هذا الوجود وما يرافقه من مشاعر وأحاسيس قد يكون سببا في عودة المياه إلى مجاريها، أو يخفف من الشقاق والخلاف، أو يكون وسيلة للحوار والتفاهم، فضلًا عن أنّها مازالت من الناحية الشرعية على ذمة زوجها.

وقد أثبتت الوقائع العملية أنَّ كثيرا من الزوجات قد تراجعت عن طلبها في إيقاع الطلاق، بعد أَنٌ تقومت أفكارها ومشاعرها وأحاسيسها اتجاه زوجها، والمهم أن يكون هذا التراجع منبعه دوافع نفسية ذاتية بنية طيبة وإرادة حرة غير مكرهة، دفعها إلى إعادة النظر في موقفها والعدول عن الطلاق بعد أَن وجدت الاستمرار في الحياة الزوجية هو أفضل الخيارات والبدائل المتاحة لها، فإيثار السلامة والأمان النفسيّ والانسجام خير من القلق والخوف واللجاجة في الخصومة، وهو متطابق مع حكمة الشريعة ومقاصدها في إقامة الأسرة على أساس من الاستقرار والطمأنينة، فإجراءات التطليق السنيّ تقوم على أساس إعطاء الزوجين فرصة زمنية كافية للتراجع والمراجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت