فهرس الكتاب
ومن هنا يظهر أنَّ القانون الجديد حاول أَنٌ يلجأ إلى وسائل لحل المنازعات أقل عبئا في إجراءات التقاضي التقليدية حرصا على تخفيض حجم العمل القضائي والتأخر في حسم الدعاوى، وحسنًا فعل فهو قد أخذ بأفضل الحلول البديلة للمنازعات من جهة وتحقيق مصلحة الأسرة والزوجين من جهة أخرى.
المطلب الخامس
الارتقاء بالتسامع إلى مرتبة الشهادة
التسامع هو: استفاضة الخبر واشتهاره بين الناس (1) .
واختلف الفقهاء في بيان المراد بالتسامع، فيرى جمهور الفقهاء هو: أَنٌ تتواتر به الأخبار ليحصل للسامع نوع من اليقين. (2)
وفي مذهب الحنفية هو: أَنٌ يخبر الشاهد رجلان أو عدل وامرأتان (3) ،وتوسط المالكية فقالوا: أَنٌُ يكون المنقول عنه غير معين ولا محصور، بأنٌ ينتشر المسموع به بين الناس العدول وغيرهم، واشترطوا أن يقول الشهود: سمعنا كذا ونحو ذلك. (4)
ومهما كان تحديد الفقهاء لمفهوم التسامع فإنَّ القانون ارتقى بالتسامع إلى مرتبة الشهادة؛ إذ طلب من القاضي أَنٌ يقبل الدعوى من المرأة التي تطلب التطليق بسبب الضرر، إذا ماثبت هذا الضرر بطرق الإثبات الشرعية، الإقرار أو البينة بل نصّت المادة ( 122) على أنّه: (...وتقبل الشهادة بالتسامع إذا فسر الشاهد أو فهم من كلامه اشتهار الضرر في محيط حياة الزوجين حسب ما تقرره المحكمة، ولا تقبل الشهادة بالتسامع على نفي الضرر...) .
(1) 1- أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية، دكتور علي أحمد القليصي، 2\268.
(2) 2- المغني لابن قدامه،9\162، غآية البيان شرح زيد بن رسلان، شمس الدين بن احمد بن شهاب الدين الرملي ، دار إحياء الكتب العربية لعيسى ألبابي الحلبي وشركائه ص 369.
(3) 3- شرح فتح القدير، الكمال بن الهمام،7\388.
(4) 4 - حاشية الدسوقي،4\195- 196.