وعرفه المالكية بأنه:"الاعتراف بما يوجب حقا على قائله بشرطه" (1) .
وعرفه الشافعية بأنه:"إخبار خاص عن حق سابق على المخبر" (2)
وعرفه الحنابلة بأنه:"إظهار مكلف مختار ما عليه بلفظ ، أو كتابة ، أو إشارة أخرس ، أو على موكله ، أو موليه ، أو مورثه بما يمكن صدقه" (3)
وهذه التعريفات تتفق في أن الإقرار إخبار من المقر عن حق عليه ، فهي مع اختلاف ألفاظها متفقة في هذا المعنى ، ويعود الاختلاف في الألفاظ إلى ذكر بعض التعريفات لبعض شروط الإقرار ، وعدم ذكر البعض الآخر لها ، والله أعلم .
ثانيا: مشروعية الإقرار وأثره
الإقرار مشروع باتفاق الفقهاء ، وأثره أن المقر مؤاخذ بما أقر به سواء أكان المقر به حقا لله كالحدود الخالصة لله - تعالى - أم للآدمي كالمال والقصاص وحد القذف (4) ، قال ابن رشد - رحمه الله -:"وأما الإقرار إذا كان بينا فلا خلاف في وجوب الحكم به" (5)
الأدلة:
قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) - النساء 135 - وجه الاستدلال: أن النص الكريم طلب من المؤمنين العدل وقول الحق ولو على النفس ، وقال المفسرون إن الشهادة على النفس إقرار ، فلو كان الإقرار غير مشروع لما جاز طلب الإتيان به طلبا حثيثا قويا (6)
(1) الدردير ، الشرح الصغير ، 2/190
(2) الهيتمي , تحفة المحتاج ، 4/354
(3) البهوتي ، شرح منتهى الإرادات ، 3/569 ، وهذا لفظ منتهى الإرادات
(4) ابن فرحون ، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/56 ، الدردير، الشرح الصغير 2/190 ، البجيرمي ، التجريد لنفع العبيد (حاشية البجيرمي) ، 3/71 ، ابن قدامة ، المغني 5/87
(5) ابن رشد الحفيد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج2/ص352
(6) الحصري ، علم القضاء ، 2/13