والإقرار حجة قاصرة على المقر وحده ، ولا يكون حجة على غيره (1) ؛ لما رواه الحاكم عن"سهل بن سعد - رضي الله عنه - صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إنه زنى بامرأة سماها وأنكرت فحده وتركها"وقال الحاكم:"هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه" (2) .
ثالثا: حكم إقرار الإنسان بما عليه من الحقوق
فيما يتعلق بحق الآدمي كالمال والقتل والقذف يجب عليه أن يقر به ليستوفى منه ؛ لما في حقوق الآدميين من التضييق .
ويستحب لمن ارتكب معصية تتعلق بحق الله- تعالى - الستر على نفسه ، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها ، فمن ألم فليستتر بستر الله ، وليتب إلى الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله - عز وجل -" (3) فإظهارها ليحد أو يعزر خلاف المستحب (4) .
ويكره لمن علم بحال من ارتكب معصية تتعلق بحق الله أن يحثه على الإقرار (5) ؛ لما روي عن النبي أنه قال لهزال وقد كان أمر ماعزًا أن يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخبره بأنه زنى:"لو سترته بثوبك كان خيرا لك" (6)
المبحث الثالث
الأحكام العامة للإقرار في قانون الإثبات السوداني
ويشتمل على ما يلي:
أولا: تعريف الإقرار في قانون الإثبات
ثانيا: أنواع الإقرار في قانون الإثبات
ثالثا: صور الإقرار
رابعا: شروط المقر
خامسا: حالات عدم صحة الإقرار
أولا: تعريف الإقرار في قانون الإثبات
(1) تبيين الحقائق 5/3
(2) المستدرك ، كتاب الحدود
(3) المستدرك 4/383 كتاب الحدود - من ألم بشيء فليستتر بستر الله .
(4) النووي ، روضة الطالبين وعمدة المفتين ، 10/ 95 ، مغني المحتاج 4/150 .
(5) المغني9/74
(6) سنن أبي داود 4/541 كتاب الحدود - باب في الستر على أهل الحدود برقم 4377 ورقم 4378