ومن هذين التعريفين يُفهم أنه لا بد من تحقق أمرين كما قال د/وهبة الزحيلي:
أن يوجد أمر ظاهر معروف يصلح أساسا للاعتماد عليه.
أن توجد صلة مؤشرة بين الأمر الظاهر والأمر الخفي (1) .
وقد أطلق عليها الإمام ابن القيم ( الأمارات) تارة ، و (القرينة الظاهرة) تارة أخرى. (2) و (شواهد الأحوال) تارة أخرى (3) .
أما تعريفها عند القانونيين فهي كالتالي:
القرائن القضائية: وهي النتائج التي يستخلصها القاضي ويحكم بثبوتها من وقائع أو أمارات معلومة ومعروضة عليه لإثبات الواقعة المتنازع فيها.
وهي إحدى طرق الإثبات مثلها مثل الكتابة، أو الشهادة (4) .
ومنه يمكن أن نقول بأن القرائن هي الأمارات والعلامات التي يستدل بها على وجود شيء أو نفيه، كما لو شوهد شخص يخرج من دار مذعورا وبيده سكين ملطخة بالدماء وعند دخول الناس الدار وجدوا شخصا مذبوحا فيستدلون بما رأوه من حال الشخص الخارج من الدار على أنه هو القاتل الذي باشر القتل بنفسه مع أنهم لم يشاهدوا ذلك بأنفسهم .
أو يوجد المتاع المسروق في بيت شخص فيستدل بذلك على أن هذا الشخص هو السارق، أو أن السارق أودعه إياه، أو أن صاحب البيت اشتراه من السارق. (5)
(1) وهبة الزحيلي.1989م. الفقه الإسلامي وأدلته. ط3. دمشق: دار القلم. ج6/ص391.
(2) ابن قيم الجوزية .2002م. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية . تحقيق: سيد عمران. ط1. القاهرة: دار الحديث.: ص 9 وما بعدها.
(3) ابن قيم الجوزية، 1999م، إعلام الموقعين، ط1، بيروت: دار الكتب العلمية، ج3/ ص 15.
(4) بكوش يحي، 1989م. أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري والفقه الإسلامي، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. ص 195.
(5) عبد الكريم زيدان . 2000م . نظام القضاء في الشريعة الإسلامية . بيروت: مؤسسة الرسالة: ص 185